وفيه : أنّه ( 1 ) لا دليل على اشتراط أزيد من القصد المتحقق مدلوله في صدق ( 2 ) مفهوم العقد .
مضافا إلى ما سيجيء في أدلة الفضولي ( 3 ) .
وأمّا معنى ما في المسالك ( 4 ) فسيأتي في اشتراط الاختيار ( 5 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : أنّ القصد المقوّم لمفهوم العقد موجود في عقدي الفضولي والمكره ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك ، إذا المنتفي في عقد المكره هو الرضا ، ويكفي لحوقه بالإنشاء ، ولا يلزم مقارنته له . والمنتفي في الفضول هو انتساب العقد إلى المالك ، ويكفي فيه الإجازة المتأخرة .
ولا يخفى أن نقاش المصنف في كلام الشهيد راجع إلى الصغرى ، بمعنى أن ظاهر المسالك انتفاء الإرادة الجدية في الفضول والمكره فيبطل عقداهما . وظاهر المصنف تحقق القصد الجدّي ، وأنّ المنتفي شيء آخر وراء هذا القصد .
( 2 ) متعلق ب « المتحقق » يعني : لا دليل على اشتراط أزيد من القصد - الموجب لصدق مفهوم العقد - في عقد الفضولي والمكره .
وقد يقال : إنّ قوله : « في صدق » متعلق بقوله : « اشتراط » والمتعلق ب « المتحقق » محذوف ، يعني : القصد المتحقق في عقدي الفضول والمكره .
( 3 ) من قيام الدليل على كفاية هذا المقدار من القصد الموجود في الفضولي ، وهو الإجماع على صحة نكاح الفضولي وبيع المكره بحق ، فراجع ( ص 268 و 407 ) .
( 4 ) يعني : هل يكون مراد الشهيد الثاني انتفاء القصد الثاني وهو الإرادة الاستعمالية ، أم مراده انتفاء القصد الثالث وهو الإرادة الجدية ، أم مراده انتفاء الرّضا بالمنشأ ؟
( 5 ) سيأتي هناك في جملة كلامه : « وغير ذلك ممّا يوجب القطع بأنّ المراد بالقصد المفقود في المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد ومضمونه في الواقع ، وعدم طيب النفس به ، لا عدم إرادة المعنى من الكلام » فراجع ( ص 165 ) .
هذا ما يتعلق بأصل اعتبار القصد الجدّي للمضمون ، وسيأتي الكلام في ما رتّبه عليه المحقق التستري .