فلا يقع ( 1 ) من دون قصد إلى اللفظ كما في الغالط ( 2 ) أو إلى المعنى - لا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيه - بل بمعنى عدم تعلق إرادته وإن أوجد مدلوله بالإنشاء كما في الأمر الصوري ( 3 ) ، فهو شبيه الكذب في الإخبار كما في الهازل . أو قصد ( 4 ) معنى يغاير مدلول العقد ، بأن قصد الإخبار أو الاستفهام ، أو إنشاء معنى غير البيع مجازا أو غلطا ( 5 ) ، فلا ( 6 ) يقع البيع ، لعدم القصد إليه ، ولا المقصود ( 7 ) ، إذا اشترط فيه عبارة خاصة .
شرح
( 1 ) أي : فلا يقع البيع ، وهذا متفرع على اعتبار قصدهما لمدلول العقد ، ضرورة أنّ القصد الجدّي - أي إنشاء مدلول العقد - منوط بقصد اللفظ ومعناه ، وإيجاد مدلول اللفظ في وعاء الاعتبار .
( 2 ) كأن يقول : « آجرت » بدل « بعت » غلطا .
( 3 ) فإنّ الأمر الصوري فاقد للقصد الجدي ، وإلَّا فقصد اللفظ والمعنى والإنشاء موجود فيه ، والمفقود فيه الإرادة الجدية بمعنى عدم كون الإنشاء بداعي الجدّ ، بل بدواع أخر كالسخريّة والتعجيز والتهديد .
( 4 ) معطوف على « عدم » في قوله : « بل بمعنى عدم تعلق إرادته » يعني : عدم القصد إلى المعنى تارة يكون بعدم الإرادة الجدية وكون الإنشاء صوريا ، وأخرى بقصد معنى يغاير مدلول العقد ، كما إذا قصد الحكاية بقوله : « بعت » .
( 5 ) هذا الغلط غير الغلط السابق ، لأنّ ذلك في التلفظ بكلمة بدل كلمة ، كالتلفّظ بلفظ « آجرت » بدل « بعت » . وهذا في استعمال اللفظ في غير ما وضع له بدون علاقة . كاستعمال لفظ الحمار مثلا في الجدار .
( 6 ) متفرع على إنشاء معنى غير البيع مجازا أو غلطا .
( 7 ) لعدم صحة إنشائه إلَّا بلفظ خاص ، فلو كان المقصود البيع وأنشأه بغير لفظ البيع لا يقع شيء من الإجارة والبيع ، لعدم قصد الإجارة ، وعدم لفظ خاص معتبر في إنشاء البيع . فلا تقع الإجارة ، لعدم قصدها ، ولا البيع ، لعدم إنشائه باللفظ المجعول آلة لإنشائه .