تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

ثم إنّه ربما يقال ( 1 ) : بعدم تحقق القصد في عقد الفضولي والمكره ، كما صرّح به في المسالك ، حيث قال : « إنّهما قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله » ( 1 ) .

شرح
( 1 ) غرضه أن الشهيد الثاني قدّس سرّه جعل الإشكال - في صحة عقد الفضولي والمكره - عدم القصد إلى مدلول العقد ، أي انتفاء إرادة المدلول جدّا . وذلك أمّا في الفضولي فلعدم تمشّي قصد النقل والانتقال منه ، لعلمه بعدم ملكه لأحد العوضين ، وعدم تأثير عقد غير المالك ، فيمتنع أن يقصد التمليك والمبادلة ، بل يكون تلفظه بالصيغة لقلقة لسان ، كإنشاء الهازل . وأمّا في المكره فلأنّ الباعث له على الإنشاء توعيد المكره والخوف من التضرّر ، فيلتجئ المكره إلى الإنشاء تخلَّصا من عقوبة المكره فهو وإن كان مالكا ، لكن لا يريد المعاملة . وهذا معنى انتفاء القصد إلى مدلول العقد فيه . هذا وجه ما ذكره الشهيد الثاني قدّس سرّه . وفصّل صاحب الجواهر ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 267 .- في بعض كلامه - بين الفضولي والمكره ، فذهب إلى انتفاء القصد في المكره - لولا الإجماع على صحة عقده المتعقب بالرضا - وتحققه في الفضولي ، فراجع . وكيف كان فناقش المصنف قدّس سرّه في كلام المسالك بتحقق القصد الجدّي في كليهما ، أمّا في الفضول فبأنّ كونه أجنبيّا عن المال لا يمنع تمشّي القصد الجدّي إلى مدلول العقد ، بأن يكون إنشاؤه جزء المؤثّر ، ويتوقّف تمام تأثيره على لحوق إجازة المالك ، هذا بحسب الثبوت ، وأمّا بحسب الإثبات فسيأتي في بحث بيع الفضول إن شاء اللَّه تعالى وفاء الأدلة بصحة عقد الفضول تأهّلا ، وعدم سقوطه عن التأثير رأسا . وأمّا في المكره فلأنّه قاصد جدّا لمدلول العقد ، والمنتفي في حقّه هو الأمر الرابع أعني به طيب النفس بما ينشئه ، ومن المعلوم أنّ الرّضا بمضمون العقد من عوارض النفس وحالاتها . وهو أجنبي عن القصود الثلاثة المتقدمة .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 156 .