تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
واشتراط القصد بهذا المعنى ( 1 ) في صحة العقد - بل في تحقق مفهومه ( 2 ) - مما ( 3 ) لا خلاف فيه ولا إشكال .
شرح
وأمّا الإرادة الجدّية فهي أمر آخر وراء شرائط الصيغة ، فإنّ الاستعمال - سواء أكان إفناء اللفظ في المعنى أم غيره - يتحقق بمجرّد استعمال « بعت » في حصّة خاصة من طبيعي التمليك وهي « مبادلة عين بمال » مثلا . ولكن هذا المقدار غير كاف في تحقق البيع بالحمل الشائع ، وذلك لأنّ هذا الاستعمال يمكن أن يكون بداعي الجدّ ، فيتسبب به إلى التمليك الاعتباري ، ويمكن أن يكون بدواع أخر كالهزل والمزاح . ومن المعلوم أن البيع متقوّم بقصد تحقق المبادلة في إضافة الملكية ، وهذا القصد لا بد من تحققه من المتعاقدين في مقام الإنشاء ، وهو أمر زائد على الإرادة الاستعمالية القائمة بالصيغة . ولذا يعتبر القصد الجدي في غير العقد اللفظي أيضا - كما عرفت - كالمعاطاة العارية عن الصيغة وشؤونها ، ولكن شرائط الصيغة مختصة بالعقد اللفظي . وبهذا ظهر الفرق بين الإرادتين الاستعمالية والجدية ، وأنّ الأولى من شؤون الصيغة ، دون الثانية التي هي من شرائط المتعاقدين ، كما جعلوها منها . إذا اتّضح هذان الأمران قلنا : إنّ المصنف قدّس سرّه تعرّض في هذه المسألة لشرطية القصد الجدّي ، ثم عطف عنان البحث إلى كلام المحقق التستري في المقابس ، وسيأتي . ( 1 ) أي : بمعنى القصد الجدّي لمدلول العقد الذي يتلفظان به . ( 2 ) أي : في تحقق مفهوم العقد ، والوجه في الإضراب - عن الاشتراط في الصحة وترتيب الأثر شرعا - إلى الدخل في المفهوم العرفي هو : أن « الشرط » إنّما يطلق على الأمر الخارج عن حقيقة المشروط كالصيغة الخاصة لو قيل باعتبارها شرعا ، ولا يطلق الشرط على ما يقوّم المفهوم والعنوان عرفا ، ومن المعلوم أنّ القصد الجدّي لمدلول العقد دخيل في حقيقته ، لتبعية العقود للقصود ، وعليه فالتعبير بالشرط مبني على المسامحة . ( 3 ) خبر قوله : « واشتراط القصد » يعني : أنّ هذا الشرط من مسلَّمات الفقه .