تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
كما إذا تلفظ بالبيع وقصد بقوله : « بعت » معناه المجازي وهو الإجارة ، بناء على صحة إنشاء الإجارة بلفظ « بيع المنفعة بعوض » . ثالثها : الإرادة الجدية إلى تحقق مضمون العقد ، بعد تعلق إرادته بكلّ من اللفظ واستعماله في معناه الموضوع له أو المتفاهم منه عرفا . واعتبار هذا القصد الجدّي يكون في قبال استعمال الصيغ الإنشائية بدواع أخر كالسخرية والمزاح وأشباههما ، نظير استعمال صيغة الأمر فيما عدا الطلب ، كالتهديد والتعجيز والامتحان ونحوها مما ذكروه في الأصول . والوجه في اعتبار هذه القصود الثلاثة واضح ، فإنّ العقود تابعة للقصود ، فلا بد من كون الإنشاء بداعي حصول المضمون الاعتباري . وقد نفى المصنف قدّس سرّه الخلاف والاشكال في اعتبار ما نحن فيه وهو الإرادة الجدية المتأخرة عن القصدين الأوّلين ، وهو كما أفاده . فإن قلت : المناسب للتنبيه على اعتبار القصد الجدّي هو المقدمة الباحثة عن ألفاظ العقود ، إذ كما يبحث فيها عن شرائط الصيغة من الماضوية والعربية والدلالة الوضعية ونحوها ، فكذا ينبغي التنبيه على اعتبار كون الداعي إلى استعمالها هو تحقق مفادها في وعاء الاعتبار ، بأن يقصد التسبب بصيغة « بعت » إلى مبادلة عين بعوض . فما الوجه في عدّ القصد الجدّي إلى مضمون العقد من شرائط المتعاقدين ، وعدم جعله من شرائط الصيغة ؟ قلت : فرق بين الإرادة الاستعمالية والجدية ، والأمور المعتبرة في الصيغة مقوّمة للبيع الإنشائي ، أي استعمال اللفظ - المنشأ به العقد - في معناه ، ومن المعلوم اعتبار القصد إلى المعنى في الاستعمال الإنشائي ، فلو كان مادة « البيع » حقيقة في تمليك عين بعوض ، ومجازا في تمليك المنفعة ، كان اعتبار الدلالة الوضعية في الإنشاء متضمنا لاعتبار الإرادة الاستعمالية ، بأن يكون المنشئ مريدا للمعنى الحقيقي دون المجازي ، وهو تمليك المنفعة .