وهو ( 1 ) نصّ في عدم اللزوم ( * ) .
شرح
( 1 ) يعني : وإجماع السيد ابن زهرة على نفي بيعية المعاطاة نصّ في عدم لزومها بلحاظ القدر المتيقن منه .
فان قلت : لا وجه لجعل إجماع السيد مؤيّدا ومعاضدا لإجماع بعض الأساطين على عدم ترتب الملك اللازم على المعاطاة ، وذلك لأنّ مقصود السيد من الإجماع على نفي بيعية المعاطاة نفي الماهية والصحة ، لقوله : « وإنّما هو إباحة التصرف » وعليه فالمعاطاة عند ابن زهرة بيع فاسد لا يفيد الملك أصلا لا متزلزلا ولا مستقرا ، وتفيد الإباحة تعبدا ، فلا ربط لكلامه بنفي الملك اللازم وإثبات الملك الجائز حتى يكون معاضدا لإجماع كاشف الغطاء على نفي اللزوم .
قلت : لا مانع من الاستشهاد بكلام السيد وجعل دعواه الإجماع مؤيّدا لعدم اللزوم ، وذلك لدلالة قوله : « ليس ببيع » على أمرين : أحدهما : نفي اللزوم ، والآخر : نفي الصحة .
ودلالته على الأوّل تكون بالصراحة ، إذ الأثر الأقصى المترتب على البيع هو الملك اللازم ، وهو غير مترتب على المعاطاة سواء قيل بإفادتها الإباحة أم بإفادتها الملك المتزلزل .
ودلالته على الثاني - وهو نفي طبيعة البيع عن المعاطاة - تكون بالظهور ، لاحتمال إرادة نفي اللزوم خاصة . وحينئذ فيؤخذ بالقدر المتيقن من قول السيد : « ليس ببيع » وهو عدم مماثلة المعاطاة للبيع بالصيغة في اللزوم ، ولا يؤخذ بظهور كلامه في نفي أصل بيعية المعاطاة .
وعليه يتجه ما أفاده المصنف قدّس سرّه من جعل إجماع الغنية موافقا لإجماع بعض الأساطين على عدم لزوم المعاطاة .
هامش
( * ) هذا غير ظاهر ، لأنّ نفي البيعية لا يستلزم عدم اللزوم ، لإمكان أن يكون المعاطاة إباحة لازمة عندهم ، فنفي بيعية المعاطاة لا يدلّ - ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع - على نفي اللزوم .
إلَّا أن يقال : إنّ المدّعى . هو نفي الملك اللازم ، والإباحة اللازمة غير الملك اللازم .