وقد تقدّم ( 1 ) دعوى الإجماع من الغنية على عدم كونها بيعا ( 2 ) ،
شرح
المنهي عنه ، وعدمه ، فالقائل بالاقتضاء يلزمه القول بالفساد ، إلَّا أن يقول إنّ عقد البيع لا يستلزم لفظا مخصوصا ، بل كلّ ما يدل على الانتقال فهو عقد ، ثم قال : « وإذا تقرّر هذا فلا إشكال على شيخنا دام ظله - وهو المحقق الحلَّي - لأنّ النهي عنده في المعاملات لا يقتضي الفساد ، ولا للبيع لفظ مخصوص . بل يشكل على الشيخين ، لأنّهما يخالفانه في المسألتين » ( أ )( أ ) : كشف الرموز ، ج 1 ، ص 445 و 446 ..
والشاهد في الجملة الأخيرة ، حيث إنه نسب - جازما - إلى الشيخ المفيد والطوسي قدّس سرّهما اعتبار لفظ مخصوص في عقد البيع ، فيكون مختار الشيخ المفيد ما هو المشهور من اعتبار الصيغة المخصوصة في انعقاد البيع ، وليست المعاطاة بيعا .
ولعلّ إسناد كاشف الرموز اعتبار اللفظ المخصوص في البيع إلى المفيد قدّس سرّه يكون لأجل اعتبار التقابض بعد قوله : « وينعقد البيع » إذ لا معنى لشرطية التقابض للمعاطاة ، لأنّ حقيقتها التقابض ، ولا معنى لكون شيء شرطا لنفسه ، فلا بد أن يراد بالبيع بقوله : « وينعقد البيع » خصوص القولي . وعليه فمورد كلام الشيخ المفيد هو البيع اللفظي ، لا الأعم منه ومن الفعلي ، ولا خصوص الفعلي حتى يقال : إنّه قائل باللزوم ، ومخالف للمجمعين القائلين بعدم لزوم المعاطاة .
( 1 ) غرضه قدّس سرّه من الإشارة إلى كلام السيد ابن زهرة قدّس سرّه تأييد ما ادعاه بقوله : « بل لم يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخري المتأخرين » وهذا معاضد ثان للإجماع المنقول الذي ادّعاه بعض الأساطين ، فليس ذلك إجماعا منقولا بخبر الواحد حتى يرمى بعدم الاعتبار ، بل هو إجماع متضافر النقل .
( 2 ) حيث قال في عبارته المنقولة عند نقل الأقوال في المعاطاة : « واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة . . فإنّ ذلك ليس ببيع . يدلّ على ما قلناه الإجماع المشار إليه » ( ب )( ب ) غنية النزوع ، ص 524 ( الجوامع الفقهية ) ..