على عدم لزوم المعاطاة ( 1 ) بل ادّعاه صريحا بعض ( 2 ) الأساطين في شرح القواعد .
ويعضده ( 3 ) الشهرة المحققة ، بل لم يوجد به ( 4 ) قائل
شرح
( 1 ) هذا هو الإجماع البسيط على عدم لزوم المعاطاة ، في مقابل الإجماع المركب الآتي .
( 2 ) يعني : أنّ كاشف الغطاء قدّس سرّه ادّعى الإجماع على عدم لزوم المعاطاة ، لا مجرّد الإجماع على اعتبار اللفظ في البيع ، لاحتمال إرادة عدم الصحة لا عدم اللزوم . لوضوح أنّ الإجماع على اعتبار اللفظ يلتئم مع القول بالإباحة كما هو المشهور ، والقول بالملك المتزلزل .
وبهذا ظهر وجه إضرابه عن ظهور الإجماع إلى صراحته في نفي اللزوم ، حيث إنّ معقد إجماع مثل صاحب الجواهر مجرّد اعتبار اللفظ في البيع والعقود اللازمة . ومعقد إجماع كاشف الغطاء نفي تأثير المعاطاة في الملك اللازم .
( 3 ) أي : وتعضد الشهرة الإجماع ، وغرضه تأييد دعواه الإجماع - على عدم لزوم المعاطاة - بأمور ثلاثة ، وهي الشهرة واجماعان منقولان :
فالأوّل هو الشهرة الفتوائية القطعية على عدم ترتب الملك اللازم على المعاطاة . قال الشهيد الثاني - في شرح قول المحقق : ولا يكفي التقابض - ما لفظه : « هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل كاد أن يكون إجماعا ، غير أنّ ظاهر المفيد رحمه اللَّه يدل على الاكتفاء في تحقق البيع بما دلّ على الرّضا به . . » ( أ )( أ ) : مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 147 .فإنّ المشهور ينكرون لزوم الملك بالمعاطاة ، سواء أبقيت عبائرهم على ظاهرها من الإباحة المحضة ، أم حملت على الملك الجائز .
وعلى هذا فالإجماع المدّعى على عدم اللزوم يتأيّد بفتوى المشهور ، ويشكل مخالفته بدعوى كونه منقولا بخبر الواحد .
( 4 ) أي : بلزوم المعاطاة ، وغرضه الترقّي عن الشهرة إلى دعوى الإجماع ، يعني : أنّ الإجماع الذي ادّعاه كاشف الغطاء على عدم اللزوم ليس إجماعا حادثا ، بل هو متلقّى من السلف الصالح ، لذهاب الأصحاب طرّا - قبل عصر المحقق الأردبيلي - إلى عدم اللزوم .
فان قلت : إنّ القائل باللزوم من القدماء هو المفيد ، فلا إجماع منهم على عدم اللزوم ،