والحاصل ( 1 ) : أن الحكم باللزوم
شرح
( 1 ) لمّا فرغ المصنف قدّس سرّه من إقامة الدليل على أصالة اللزوم نبّه على ما تحصّل منها تمهيدا للمناقشة في ترتب الملك اللازم على خصوص المعاطاة في البيع . وحاصل تلك الأدلة الثمانية أمران :
الأوّل : أنّ الأصل في كل عقد مملَّك هو اللزوم ، سواء حصل بالبيع أم الصلح أم الهبة أم غيرها ، وتزلزله منوط بدليل خاص .
الثاني : أنّ الأصل في خصوص البيع هو اللزوم ، سواء أنشئ باللفظ أم بالتعاطي .
وعليه فلا يبقى مجال لسائر الأقوال في المسألة ، مثل كون المعاطاة بيعا فاسدا كما في نهاية العلامة ، وكونها مفيدة للإباحة المحضة كما نصّ عليه المشهور في كلماتهم ، وكونها مفيدة للملك اللازم بشرط كون الدال على التراضي لفظا كما نقله الشهيد الثاني عن بعض مشايخه ، ووافقه جمع .
ومقصود المصنف فعلا تمهيد الكلام لرفع اليد عن هذا الأمر الثاني ، وأنّ أصالة اللزوم في العقود المملَّكة والبيع اللفظي وإن كانت حجة ، إلَّا أنها في خصوص المعاطاة معارضة
هامش
ومن جعل الشرط مطلق الجعل أو خصوص الجعل المستتبع للإلزام والضيق ، ولا من إطلاق الشرط على البيع في بعض الروايات المتقدمة ، وذلك لما عرفت من المناقشة في الجميع .
ثم إنّ قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المؤمنون عند شروطهم » جملة خبرية استعملت في مقام الإنشاء كسائر الجمل الخبرية المستعملة في الإنشاء ، والمنشأ هو الوجوب كما يقتضيه الغلبة .
فدعوى : « كون المستفاد منها حكما أخلاقيا مسوقا لما يقتضيه الايمان ويقود إليه ، نظير :
المؤمن إذا وعد وفى » كما أفاده المحقق الإيرواني قدّس سرّه ( أ ) غير مسموعة . فدلالة الحديث على وجوب الوفاء بالشروط مما لا مساغ لإنكاره .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 81 .
وبقية الكلام في هذا المقام موكولة إلى مبحث الشروط .