هامش
العقود في الشرط الذي معناه الالتزام ، ومن المعلوم أنّ الإلزام أو الالتزام ليس معنى مطابقيا للمعاملات ، ولا التزاميا لها . نعم بناء العقلاء على لزوم بعض المعاملات وإن كان مسلَّما ، لكنه غير كون المعاملة إلزاما والتزاما ، كما هو مورد البحث ، فدعوى تماميّة الاستدلال بناء على أعمية الشرط للشروط الابتدائية غير مسموعة .
نعم لو ثبت كون الشرط مطلق الجعل والقرار - أو مطلق الجعل المستتبع للإلزام والضّيق كما عن بعض حواشي المتن - لكان البيع ونحوه داخلا فيه ، ولصحّ التمسك بحديث :
المؤمنون عند شروطهم .
لكنهما ضعيفان ، إذ لازم الأوّل صحة إطلاق الشرط على جعل النصب والإشارات ، وهو كما ترى .
ولازم الثاني صحة إطلاق الشرط على جعل الأمارة الشرعية المستتبعة للضيق والإلزام ، ولم يعهد هذا الإطلاق أصلا .
نعم يمكن إلغاء الخصوصية عرفا والتعدي إلى الشروط الابتدائية - بل إلى مطلق الجعل والقرار - بمناسبة الحكم والموضوع ، بدعوى : أنّ العرف يفهم من مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
« المؤمنون عند شروطهم » أن ما يكون المؤمن ملزما به هو نفس الجعل وقراره من غير دخالة لعنوان الشرط فيه ، فالضمنيّة والابتدائية والشرط وسائر عهوده على السواء في ذلك ، فيتجه الاستدلال حينئذ بحديث « المؤمنون عند شروطهم » على لزوم المعاطاة ، هذا .
لكنه لا يخلو من تأمل ، لأنّ إلغاء الخصوصيّة منوط بالعلم بوحدة المناط ، أو ظهور اللفظ في العموم ولو بقرينة توجب كون اللفظ ظاهرا فيه عرفا . والكل مفقود في المقام .
ومجرد الاحتمال غير مجد كما لا يخفى . فالاستدلال بالحديث لإثبات لزوم المعاطاة وكونها كالبيع بالصيغة غير وجيه . هذا .
فتلخص ممّا ذكرنا : أنّ الاستدلال بحديث « المؤمنون عند شروطهم » لا يستقيم بشيء من الوجوه المزبورة : من أعمية الشرط للشروط الابتدائية ، ومن إلغاء خصوصية الشرط ،