وكأخبار ( 1 ) بيع الأرض الخراجيّة وشرائها .
شرح
بعد كراهته عليه السّلام بيع الرقبة ، ولا قرينة في الكلام على كون الإطلاق بالعناية والمسامحة .
( 1 ) معطوف على « كالخبر الدال . . » وهذا إشارة إلى المورد الثالث مما استعمل فيه البيع في إبدال غير الأعيان ، كاستعماله في نقل حقّه من الأرض الخراجية ، كما في خبر أبي بردة بن رجاء ، قال : « قلت : لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : ومن يبيع ذلك ؟ هي أرض المسلمين . قال : قلت : يبيعها الذي هي في يده ، قال : ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ثم قال : لا بأس ، اشترى حقّه منها ويحوّل حقّ المسلمين عليه ، ولعلَّه يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه » ( أ ) .( أ ) : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 118 ، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث : 1 ، ونحوه أخبار أخر وردت في ج 12 ، ص 274 و 275 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع .وتقريب الاستدلال : أن الإمام عليه السّلام أفاد في جواب السائل حكمين ، أحدهما : النهي عن بيع رقبة الأرض ، لكونها ملكا لكافّة المسلمين ، وليس لأحد منهم أن يبيعها .
ثانيهما : جواز بيع الحق وشرائه ، لقوله عليه السّلام : « لا بأس ، اشترى حقّه منها » والمراد بالحقّ هو ماله من جواز التصرف ، دون ملكية رقبة الأرض ، قال شيخ الطائفة قدّس سرّه : « إن أهل الذمة لا يخلو ما في أيديهم من الأرضين من أن يكون فتحت عنوة أو صولحوا عليه فإن كانت مفتوحة عنوة فهي أرض المسلمين قاطبة ، ولهم أن يبيعوها إذا كانت في أيديهم بحقّ التصرف ، دون أصل الملك ، ويكون على المشتري ما كان عليهم من الخراج كما كانت خيبر مع اليهود .
وإن كانت أرضا صولحوا عليها فهي أرض الجزية يجوز شراؤها منهم إذا انتقل ما عليها إلى جزئه رؤوسهم ، أو يقبل عليها المشتري ما كانوا قبلوه من الصلح ، وتكون الأرض ملكا يصلح التصرف فيه على كلّ حال » ( ب ) .( ب ) الاستبصار ، ج 3 ، ص 111وعلى هذا فلمّا كانت ولاية التصرف من منافع الأرض الخراجية وهي ممّا يبذل المال بإزائها صحّ المعاوضة عليها بتفويض حقّ الانتفاع إلى الغير . وبهذا يثبت استعمال البيع