تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والظاهر ( 1 ) أنّها مسامحة في التعبير ، كما ( 2 ) أنّ لفظ الإجارة يستعمل عرفا في نقل بعض الأعيان
شرح
( 1 ) غرضه قدّس سرّه منع الاستدراك المتقدم بقوله : « نعم ربما يستعمل . . » وتوجيه استعمال البيع في الروايات وكلمات بعض الفقهاء في إبدال غير الأعيان . ومحصّل التوجيه : أنّ التنافي بين ما ذكرناه من اختصاص البيع بنقل العين وبين استعماله في الكلمات في الأعمّ من ذلك مبنيّ على كونه حقيقيا في كلا المقامين ، لصيرورة « البيع » مشتركا بين معنيين أحدهما أخص وهو ما يعتبر فيه عينية المعوّض ، وثانيهما أعم وهو كفاية كونه مالا سواء أكان عينا أم منفعة أم حقّا ، ونتيجة الاشتراك إجمال موضوع الأدلة ، لدورانه بين الخاص والعام . لكنك عرفت آنفا أمارية التبادر وصحة السلب على كون البيع حقيقة في خصوص مبادلة الأعيان بعوض ، وهو الذي استقرّ عليه اصطلاح الفقهاء ، كاستقرار اصطلاحهم على اختصاص الإجارة بنقل المنافع بعوض . وعلى هذا يكون استعمال البيع في غير تمليك الأعيان مسامحيّا ، كالمسامحة في إطلاق « الإجارة » في بعض الأخبار على تمليك العين . وعليه يتعيّن حمل « البيع » في الأدلة على معناه الحقيقي ، إلَّا مع قيام قرينة على إرادة المعنى المجازي . وبالجملة : لا منافاة بين الاصطلاح المزبور وبين استعمال البيع في نقل غير العين ، إذ المفروض كون الاستعمال المذكور مبنيّا على العناية والمسامحة ، وهو غير قادح في حمل « البيع » على نقل الأعيان خاصة . ( 2 ) غرضه إقامة الشاهد على أنّ الاستعمال المسامحي غير قادح فيما استقرّ عليه الاصطلاح ، وحاصله : أنّ البيع الموضوع لنقل العين كما يستعمل مجازا في نقل المنفعة ، كذلك الإجارة - التي استقرّ اصطلاح الفقهاء على كونها حقيقة في نقل المنفعة - قد تستعمل مجازا في « تبديل العين بعوض » الذي هو معنى حقيقي للبيع ، ولمّا كان الاستعمال في المقامين مبنيّا على العناية والمسامحة ، لم يلزم إجمال في أدلة كلا البابين ، فيحمل « البيع » بدون القرينة على تمليك العين ، والإجارة كذلك على تمليك المنفعة مع بقاء العين على ملك المؤجر .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 40 | السيد جعفر الجزائري المروج