تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ويدلّ عليه ( 1 )
شرح
بل مقتضى تشابه الأزمنة وعدم نقل خلافها في التواريخ ثبوت هذه السيرة في عصر الشارع . وقد أشار المصنف إلى هذه الجهة بقوله : « المستمرة » . وأمّا الأمر الثالث فلأنه يكفي في إحراز الإمضاء - بعد ثبوت الاستمرار - عدم ثبوت الردع الشرعي ، ولو لم تكن سيرة العقلاء مرضيّة له لزمه الردع عنها . فان قلت : يكفي في الردع إطلاق دليل الاستصحاب القاضي بلزوم الجري العملي على اليقين - أو المتيقّن - السابق ، وعدم نقضه بالشك ، فأصالة عدم حدوث الملك بالمعاطاة حجة شرعية صالحة للردع . وكذا الإجماع المتقدم - في عبارة شيخ الطائفة وابنا زهرة وإدريس - على كون المعاطاة مبيحة لا مملَّكة . وعليه فالسيرة هنا ساقطة عن الاعتبار . قلت : لا مجال للردع بإطلاق دليل الاستصحاب مع كون السيرة دليلا اجتهاديا حاكما على الاستصحاب ، بعد البناء على حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية الكلَّية ، وأما الإجماع المنقول ففيه عدم حجيّته في نفسه خصوصا مع احتمال مدركيّته . الدليل الثاني : آية حلّ البيع ( 1 ) أي : ويدلّ على حصول الملك بالمعاطاة عموم قوله تعالى . وهذا هو الدليل الثاني على كون المعاطاة - كالبيع بالصيغة - في إفادة الملكية . والمذكور في المتن في تقريب دلالة الآية المباركة على المدّعى وجوه ثلاثة : أوّلها : دلالة الآية بالمطابقة على حلية أنحاء التصرفات - تكليفا في المأخوذ بالمعاطاة سواء توقفت على الملك أم لا ، ومدلولها الالتزامي الشرعي هو صحة المعاطاة أي : كونها مؤثّرة في النقل . والشاهد على ابتناء هذا الوجه على الملازمة الشرعية بين حلية البيع وصحته هو ما سيأتي منه قدّس سرّه في مقام المناقشة فيه بقوله : « وإباحة هذه التصرفات إنّما تستلزم الملك بالملازمة الشرعية الحاصلة في سائر المقامات . . إلخ » .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 373 | السيد جعفر الجزائري المروج