أيضا ( 1 ) ، وكذا اللزوم ( 2 ) . ويؤيّد ( 3 ) ما ذكرنا - بل يدل عليه - : أنّ الظاهر من عبارة التحرير في باب الهبة توقفها على الإيجاب والقبول ، ثم قال : « وهل يستغنى عن الإيجاب والقبول في هدية الأطعمة ؟ الأقرب عدمه ( 4 ) ، نعم ( 5 ) يباح التصرف بشاهد الحال » ( أ ) انتهى . وصرّح بذلك ( 6 ) أيضا في الهدية ( ب ) ، فإذا لم يقل ( 7 ) في الهبة بصحة المعاطاة فكيف يقول بها في البيع ؟
شرح
( 1 ) أي : كصدق المعاوضة على المعاطاة باعتبار قصدهما .
( 2 ) أي : إطلاق لزوم المعاطاة باعتبار القصد . وهذا منع المنشأ الثالث .
( 3 ) أي : يؤيّد إرادة مجرّد الانتفاع - لا الملكية المتزلزلة - في عبارة التحرير ما أفاده العلامة في هديّة التحرير من توقف مملَّكيّتها على الإيجاب والقبول اللفظيين ، وإلَّا أفادت إباحة محضة .
والتعبير بالتأييد لعلَّه لاحتمال وجود تعبّد في البين فارق بين باب المعاطاة في البيع والهدية . والإضراب عنه إلى الدلالة ناظر إلى منع التعبد ، وكونهما من باب واحد .
( 4 ) أي : عدم الاستغناء عن الإيجاب والقبول .
( 5 ) الشاهد في تصريح العلامة قدّس سرّه بحصول إباحة التصرف في الهدية الفعلية ، ولو كانت بالإيجاب والقبول اللفظيين لأفادت الملك .
( 6 ) أي : بعدم استغناء الهدية عن الإيجاب والقبول اللفظيين ، وبحصول مجرّد إباحة التصرف ، كعدم استغناء الهبة عنهما .
( 7 ) يعني : أنّ عدم التزام العلَّامة قدّس سرّه بالمعاطاة في عقد الهبة يستلزم إنكار المعاطاة في البيع بالأولوية القطعية ، إذ البيع عقد لازم ، والهبة جائزة ، فتوقف العقد الجائز على إنشائه باللفظ يستلزم أولوية توقف العقد اللازم عليه .
هامش
( أ ) : تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 281 .
( ب ) المصدر ، ص 284 .