شرح
ثانيها : دلالتها بالمطابقة على الصحة ، لأنّ تعلق الحلية بالأمر الاعتباري يناسب إرادة الوضع لا التكليف ، ومعه لا حاجة إلى تقدير الأفعال الخارجية التي هي متعلقات الأحكام التكليفية .
ثالثها : دلالة الآية بالملازمة العرفية - لا الشرعية - على صحة المعاطاة ، وإفادتها للملك من أوّل الأمر . وسيأتي بيان الأخيرين عند تعرّض الماتن لهما .
وأما الأوّل فتقريبه : أنّه مبني على أمور مسلَّمة :
أحدها : أنّ المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفا .
ثانيها : أنّ مقتضى إلقاء الخطابات إلى العرف كون موضوع الأدلة الشرعية هو البيع الصحيح - بنظرهم ، لا الصحيح - شرعا ، لما تقدم قبيل بحث المعاطاة من أن المستعمل فيه - من كلمة البيع في الأدلة - هو النقل المؤثّر عند العرف .
ثالثها : أنّ الموجب لتقدير « التصرفات » وإرادة الحلية التكليفية من الآية المباركة - مع تعلق الحلّ بنفس البيع - أحد أمور أربعة :
الأول : ظهور « الحلّ » في التكليفي ، خصوصا مع تأكَّد هذا الظهور الذاتي بالعرضي وهو تحريم الربا ، وعدم تعلق الحلّ التكليفي بالبيع بمعنى إنشاء التمليك ، إذ لا يتوهم فيه غير الحلّ حتى يحتاج إلى البيان .
الثاني : ورود الآية مورد الامتنان ، ومن المعلوم عدم الامتنان في حلَّيّة مجرّد الإنشاء ، بل لا بدّ في حصول الامتنان من تحليل التصرفات المترتبة على البيع .
الثالث : كون البيع بنفسه غير اختياري ، لترتبه على سببه بلا اختيار ، فلا بدّ حينئذ من تقدير ما يصحّ تعلق الحلّ التكليفي به وهو التصرفات .
الرابع : أنّ الملكية اعتبار ذهني لا يتعلق بها الجعل ، بل تنتزع من التكليف المجعول بالاستقلال .
وبهذا يتم الاستدلال ، حيث إنّ إباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة تستلزم شرعا