تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
بإخبار الثقة ونحوهما . والمراد بالثانية عمل المتشرّعة بأمر والتزامهم به بما أنّهم متديّنون . والفارق بين السيرتين : أنّ اعتبار الأولى يتوقف على إمضاء الشارع لها ولو بعدم الردع ، دون الثانية ، لكونها إجماعا عمليا متلقاة من الشارع . والظاهر أنّ مقصود المصنف قدّس سرّه من السيرة هنا هي السيرة العقلائية دون المتشرعية ، وذلك لما سيأتي منه في التشكيك في حجيتها بقوله : « فهي كسائر سيرهم الناشئة عن المسامحة وقلَّة المبالاة في الدين . . » ومن المعلوم أنّ سيرة المتشرعة لا سبيل للطعن فيها بمثله ، وإلَّا لم تكن سيرة المتشرعة . وكيف كان فالاستدلال بالسيرة العقلائية على ترتيب آثار الملك على المعاطاة منوط بأمور ثلاثة لا بدّ من إحرازها : الأوّل : أصل ثبوت بناء العقلاء على معاملة الملك مع المأخوذ بالمعاطاة . الثاني : استمرار عملهم من زماننا إلى عهد الشارع وعدم كونه من السير الحادثة . الثالث : عدم ردع الشارع الأقدس عنه حتى يستكشف إمضاؤه له وتقريره إيّاه . وهذه الأمور الثلاثة محققة في المقام . أمّا الأمر الأوّل ، فلوضوح استقرار بناء العقلاء على ترتيب آثار الملك على المعاطاة ، لتصرفهم في المأخوذ بها بما يكون من شؤون سلطنة المالك خاصة ، من جواز بيعه وعتقه والإيصاء به إلى الغير ، وتوريثه ، ووقفه ، والتصدّق به ، ونحو ذلك من التصرفات التي يتوقف نفوذها على صدورها من المالك أو من يقوم مقامه ، ولا تكون مشروعة من المباح له . ولو كانت المعاطاة مؤثّرة في الإباحة المحضة دون الملك لكانت التصرفات المذكورة غير نافذة شرعا ، وأوجب ذلك اختلال نظام المعيشة . وإنكار هذه السيرة مكابرة ، فإنّها ثابتة من العقلاء بما هم عقلاء ، ومن المتشرعة بما هم متشرّعون . فدعوى كون المتيقن من هذه السيرة هو إباحة التصرفات لا الملكية مجازفة . وأمّا الأمر الثاني : فلأنّ هذه السيرة ليست حادثة في الزمن المتأخر عن عصر الشارع ،
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 372 | السيد جعفر الجزائري المروج