- ولو ( 1 ) بناء على ما قدّمناه في آخر تعريف البيع من أنّ البيع في العرف اسم للمؤثّر منه في النقل ، فإن كان في نظر الشارع أو المتشرعة من حيث إنّهم متشرعة ومتديّنون بالشرع - صحيحا مؤثرا في الانتقال كان بيعا حقيقيّا ، وإلَّا كان ( 2 ) صوريّا ، نظير بيع الهازل في نظر العرف ( أ ) - فيصح ( 3 ) على ذلك نفي البيعيّة على وجه
شرح
في السرائر ، وابن زهرة في الغنية . ومقصوده المناقشة في قولهم : « المعاطاة ليست بيعا » فإنّهم إن أرادوا نفي البيع العرفي كان واضح المنع ، لما تقدم من أنّ المعاطاة المقصود بها التمليك بيع عرفي ، وإنّما الكلام في صحته شرعا وعدمها .
وإن أرادوا نفي الصحة الشرعية أمكن توجيه النفي بأن يكون على نحو الحقيقة ، وذلك بما تقدم في التمسك بالإطلاقات من أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح المؤثّر عند العرف فالبيع موضوع لما يؤثّر في الملكيّة بنظر العرف ، فإن كان مؤثّرا فيها بنظر الشارع بل المتشرّعة أيضا كان بيعا حقيقة . وإلَّا كان البيع العرفيّ بيعا صوريّا لا حقيقيّا ، كما أنّ بيع الهازل ليس عند العرف بيعا حقيقة .
وعلى هذا فبناء على جعل الإيجاب والقبول شرط صحة البيع ، أو جعل البيع نفس العقد الدال على النقل - كما تقدم في كلام جماعة كالمحقق وابن حمزة والعلامة في المختلف - كان البيع الصحيح هو المنشأ باللفظ ، وصحّ سلب البيع عن المعاطاة حقيقة .
( 1 ) هذا بيان للفرد الخفيّ ، إذ الصحة إمّا أن تكون بنظر الشارع ، كما كان ظاهر كلام الشهيدين من وضع ألفاظ المعاملات للصحيح ، وعليه فعدم كون المعاطاة بيعا حقيقيا واضح .
حيث إنّ المشروط عدم عند عدم شرطه . وإمّا أن تكون بنظر العرف أي الإنشاء المستجمع لشرائط التأثير عندهم ، فإذا كان مؤثّرا عرفا لا شرعا - لخلوّه عن الإيجاب والقبول اللفظيين - صحّ سلب العنوان عنه حقيقة ، لعدم كونه مؤثّرا في النقل شرعا ، ويعدّه العرف كإنشاء الهازل مما لا يصدق عليه البيع حقيقة .
( 2 ) أي : وإن لم يكن البيع مؤثّرا في النقل كان بيعا صوريا .
( 3 ) جواب قوله : « فان قلنا » وجملة الشرط والجزاء جواب قوله : « وأما الأوّل »
هامش
( أ ) : تقدّم كلامه في ص 303 ، فراجع .