نعم ( 1 ) يفيد ذلك إباحة التصرف ، لكن الشيخ استثنى وطي الجارية ( 2 ) .
ثم ( 3 ) إنّ المعروف بين المتأخرين أنّ من قال بالإباحة المجرّدة في المعاطاة قال بأنّها ليست بيعا حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة ( 4 ) ومعقد إجماع الغنية ( 5 )
شرح
( 1 ) استدراك على قوله : « بعدم حصول الملك » ومقصوده أنّ الهبة المعاطاتية ليست عقدا فاسدا بالكليّة حتى لا يباح التصرف غير المنوط بالملك فيها ، بل تؤثر في إباحة ما لا يتوقف على الملك .
( 2 ) ففرق - بنظر شيخ الطائفة - بين الاستمتاع وبين سائر التصرفات ، فتباح هذه دون الاستمتاع ، لتوقفه على الملك ، ولم يحصل حسب الفرض .
( 3 ) غرضه قدّس سرّه من هذا الكلام إلى الشروع في الأقوال : التنبيه على أمرين :
أحدهما : أنّهم اختلفوا فيما يراد من قول القدماء : « المعاطاة تفيد الإباحة » فاستظهر منه جماعة عدم كونها بيعا حقيقة ، إذ البيع عقد مملَّك ، فترتب الإباحة المحضة على المعاطاة كاشف عن عدم كونها بيعا حقيقة ، فيصح سلب الاسم عنها .
واستظهر منه المحقق الثاني قدّس سرّه الملك المتزلزل - كما تقدم كلامه مشروحا - فالمعاطاة بيع قطعا ، ولا يقدح جواز الملك في بيعيّتها كما هو حال البيوع الخيارية ، حيث إنه لا يصير الملك لازما إلَّا بانقضاء أمد الخيار .
ولا يخفى على المتأمّل تقابل هذين الاستظهارين وتهافتهما .
ثانيهما : أنّ كلا الاستظهارين المذكورين ممنوع ، فلا وجه لدعوى نفي بيعية المعاطاة المفيدة للإباحة ، كما لا وجه لدعوى كون المعاطاة بيعا جائزا . وسيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى .
( 4 ) مثل قول الشيخ في الخلاف : « فإنّه لا يكون بيعا » وقول ابن إدريس في السرائر :
« فإنّه لا يكون بيعا ولا عقدا » وقول السيد ابن زهرة في الغنية : « فإنّ ذلك ليس ببيع ، وإنّما هو إباحة للتصرف » .
( 5 ) حيث قال : « يدلّ على ما قلناه : الإجماع المشار إليه » والمشار إليه في كلامه هو نفي بيعية المعاطاة .