وما أبعد ما بينه ( 1 ) وبين توجيه المحقق الثاني من إرادة نفي اللزوم .
وكلاهما ( 2 ) خلاف الظاهر .
ويدفع الثاني ( 3 ) تصريح بعضهم بأنّ شرط لزوم البيع منحصر في
شرح
( 1 ) يعني : ما بين نفي البيع حقيقة وبين توجيه المحقق الثاني من إرادة نفي اللزوم ، وهذا هو الأمر الأوّل الذي ذكرناه .
( 2 ) يعني : أنّ نفي بيعية المعاطاة ، وتوجيه الإباحة بالملك الجائز خلاف الظاهر .
أمّا كون الأوّل خلاف الظاهر فلأنّ المعاطاة بيع عرفي يقصد بها التمليك .
وأمّا الثاني فلأنّ الإباحة المحضة والملك المتزلزل مغايرتان ماهية ، فلا معنى لتنزيلها عليه ، لكونه تصرفا في ظاهر الإباحة بلا شاهد .
( 3 ) هذا شروع في إبطال كلا الاستظهارين سواء أراد المشهور من قولهم : « المعاطاة تفيد الإباحة » نفي البيعية أم الملك المتزلزل أم أرادوا معنى آخر .
وإرادة الملك الجائز من الإباحة وإن ناقش فيها المصنف قدّس سرّه بقوله : « لكن الإنصاف . .
إلخ » إلَّا أن ما أفاده هنا وجه آخر للمناقشة فيه ، ومحصّله وجهان :
الأوّل : أنّ بعض الفقهاء صرّح بكون البيع عقدا لازما من غير جهة الخيارات ، فتزلزله منوط بوجود خيار فيه ، فلو لم يكن فيه خيار فلا بد من لزومه . فلو اقتضت المعاطاة ملكا جائزا كان ذلك مخالفا لطبع البيع المبني على اللزوم ، وانحصار سبب جوازه في ثبوت خيار فيه . وعليه فصدق البيع على معاملة مساوق للزومه ، ولا معنى لصدق البيع على المعاطاة مع الالتزام بإفادتها ملكا جائزا .
الثاني : أنّ جماعة صرّحوا بكون الإيجاب والقبول اللفظيين من شرائط صحة انعقاد البيع ، لا من شرائط لزومه ، ومعنى هذا الاشتراط عدم بيعية المعاملة العارية عن الإيجاب والقبول ، فكيف التزم المحقق الثاني قدّس سرّه بصدق البيع على المعاطاة حقيقة ، وبإفادتها للملك الجائز .
ثم إنّه لا يخفى الفرق بين ما أورده المصنف على المحقق الثاني هنا . بقوله : « ويرد الثاني » وبين ما تقدم في قوله : « لكن الإنصاف أن القول بالتزامهم بهذه الأمور أهون . . » وذلك لأنّ