تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

مع ( 1 ) أنّ المحكىّ عن حواشي الشهيد على القواعد : المنع عمّا يتوقف على الملك كإخراجه في خمس أو زكاة ، وكوطي الجارية ( أ ) . وممّا يشهد ( 2 ) على نفي البعد عمّا ذكرنا من إرادتهم الإباحة المجرّدة مع قصد المتعاطيين التمليك : أنّه قد صرّح الشيخ في المبسوط ( ب ) والحلَّي في السرائر كظاهر العلَّامة في القواعد بعدم حصول الملك بإهداء الهديّة ( 3 ) بدون الإيجاب والقبول ( 4 ) ولو من الرّسول ( 5 ) ،

شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الإشكال على المحقق الكركي . ومحصله : منع الصغرى ، وبه لا يبقى موضوع للاستبعاد أصلا ، لفرض عدم جواز التصرف المتوقف على الملك في المأخوذ بالمعاطاة . ( 2 ) وجه الشهادة : أنّه لو كان التعاطي مفيدا للملك المتزلزل لم يكن وجه لاستثناء وطي الجارية ، لأنّه يسوغ بالملك ولو كان متزلزلا ، فاستثناؤه يشهد بأنّ المعاطاة - المقصود بها التمليك - لا تسوّغ إلَّا إباحة التصرف ، دون التصرفات المتوقفة على الملك كالوطي ، ومع هذا الاستثناء كيف تحمل الإباحة على الملك المتزلزل كما أصرّ عليه المحقق الثاني قدّس سرّه ؟ ( 3 ) مطلقا سواء كانت جارية أم شيئا آخر . ( 4 ) قال الشيخ : « وإذا وصلت الهدية إلى المهدي إليه لم يملكها بالوصول ولم تلزم ، ويكون ذلك إباحة من المهدي ، حتى أنّه لو أهدي إليه جارية لم يجز أن يستمتع بها ، لأنّ الإباحة لا تدخل في الاستمتاع . ومن أراد الهدية ولزومها وانتقال الملك فيها إلى المهدي إليه الغائب فليوكَّل رسوله في عقد الهدية معه . . إلخ » . ونحوه كلام ابن إدريس ، فلاحظ . ( 5 ) هذا إشارة إلى الفرد الخفي من الهدية المفيدة للملك . إذ تارة يكون العاقد هو الواهب الأصيل ، وأخرى رسوله بالوكالة من مرسل الهدية ، فلو لم يقترن إقباض الهدية بالعقد - سواء من المالك أم من وكيله - لم يفد إلَّا إباحة التصرف ، ولا تشرع التصرفات المنوطة بالملك فيه .
هامش
( أ ) : الحاكي هو الفقيه العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 158
( ب ) المبسوط في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 31 ، السرائر ، ج 3 ، ص 177 ، قواعد الأحكام ، ص 110