لكنّ الإنصاف ( 1 ) أنّ القول بالتزامهم لهذه الأمور أهون من توجيه
شرح
الإباحة المجرّدة عن الملك ، لاستلزام ذلك تأسيس قواعد جديدة .
( 1 ) هذا شروع في المطلب الثالث مما أفاده المصنف حول كلام المحقق الثاني قدّس سرّهما ومحصّله : المناقشة في حمل الإباحة - في كلام المشهور - على الملك المتزلزل ، وذلك لوجهين :
أحدهما : راجع إلى منع الكبرى ، وهو أصل الاستبعاد عن ترتيب آثار الملك على المأخوذ بالمعاطاة المفيدة للإباحة المحضة .
وثانيهما : راجع إلى منع الصغرى ، وهو عدم جواز التصرفات المتوقفة على الملك في المأخوذ بالمعاطاة .
وتوضيح الوجه الأوّل : أنّ حكم المشهور بإباحة التصرفات المتوقفة على الملك مع كون المعاطاة مفيدة للإباحة عندهم وإن لم يكن مستأنسا ، إلَّا أنّ في رفع اليد عن الإباحة بحملها على الملك الجائز - كما صنعه المحقق الكركي - محذورا أكثر ، وذلك لإمكان توجيه رأي المشهور بما ينطبق على القواعد الفقهية ولا تبقى غرابة في البين .
وبيانه : أنّ الدليل على الحكم الشرعي لا ينحصر في الآية والرواية الواضحتين دلالة ، بل الجمع بين الأدلة المختلفة لو اقتضى حكما شرعيا كان حجة أيضا بنظر الفقيه .
وعلى هذا يقال في تأييد كلام المشهور : إنّ هنا طائفتين من الأدلة .
إحداهما : استصحاب عدم مالكية المتعاطيين لما انتقل إليهما ، بعد قصور الأدلَّة الاجتهادية عن إفادة حكم المعاطاة .
ثانيتهما : الإجماع المدّعى في كلامهم على مشروعية أنحاء التصرفات في المأخوذ بالمعاطاة سواء توقفت على الملك أم لا . ومن المعلوم أنّ الجمع بين هذين الدليلين يقتضي الالتزام بالإباحة العارية عن الملك ما لم يتصرف المباح له فيما أخذه تصرّفا متوقفا على الملك كالوقف والعتق ، فإذا تصرّف فيه بهذا التصرف الخاص دخل في ملكه آنا ما .
وأما قاعدة « تبعية العقود للقصود » فهي قاعدة شرعية قابلة للتخصيص كما سيأتي تفصيله .
وعليه فليس في كلام المشهور ما يكون خارقا للقواعد الفقهية المسلَّمة ، والأحكام