وغيره حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد ( 1 ) ،
شرح
وهو وضع ألفاظ المعاملات لخصوص الصحيح أو للأعم منه ومن الفاسد ، فنقل كلام الشهيدين قدّس سرّهما الظاهر في الوضع للصحيح ، ثم أورد عليهما بأنّ لازم ذلك إجمال الأدلة الإمضائية المانع عن التمسك بها ، ثم وجّه التمسك بالإطلاقات حتى على القول بوضعها لخصوص الصحيح ، وستظهر هذه الأمور إن شاء اللَّه تعالى .
كما أنّ في نقل خصوص كلام الشهيد الثاني قدّس سرّه غرضا آخر ، وهو التنبيه على تهافت كلامه المتقدم - من كون إطلاق البيع على العقد مجازا بعلاقة السببية والمسببية - مع ما أفاده في كتاب اليمين ، وذلك لدلالة كلامه المتقدم على كون البيع حقيقة في المسبب وهو الانتقال الشرعي ، وعلى خروج القبول عن مفهوم البيع ، وكون استعماله في العقد المركَّب من الإيجاب والقبول مجازا بعلاقة السببية ، ولدلالة كلامه في يمين المسالك - الذي سيتلى عليك - على دخل القبول في مفهوم البيع ، لأنّه حقيقة في العقد الصحيح ، فيكون البيع على هذا اسما للسبب وهو العقد ، لا المسبب أعني به الأثر الشرعي ، ومن المعلوم أنّ هذا تناقض .
توضيحه : أنّ المتصف بالصحة والفساد هو الشيء المفروغ عن وجوده ، لكونهما وصفين للشيء الموجود . فإن أريد بالبيع « العقد » اتّصف بالصحة تارة وبالفساد أخرى .
وإن أريد به الأثر الحاصل - وهو الانتقال - لم يتصف بالصحة والفساد ، بل يتصف بالوجود تارة وبالعدم أخرى . وكذا الحال لو أريد بالعقد معناه اللغوي - المعبّر عنه بالفارسية ب - گره - لدوران أمره بين الوجود والعدم .
فالمتحصل : أنّ المراد بعقد البيع هو الإيجاب والقبول ، لأنّه المتصف بالصحة إن كان جامعا لشرائط التأثير ، وبالفساد إن كان فاقدا لها ولو لبعضها ، فيكون إضافة « العقد » إلى « البيع » لاميّة ، كما أنّ إضافة العقد بمعناه اللغوي إلى البيع بيانية من قبيل إضافة الكلَّي إلى الفرد .
( 1 ) الأولى نقل كلام الشهيد الثاني قدّس سرّه بألفاظه ، قال في المسألة الثانية من مسائل المطلب الرابع - ذيل قول المحقق : إطلاق العقد ينصرف إلى الصحيح دون الفاسد - ما لفظه :
« عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد ، لوجود خواصّ الحقيقة والمجاز فيهما ، كمبادرة المعنى إلى ذهن السّامع عند إطلاق قولهم : باع فلان داره ، وغيره ، ومن