تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ثمّ ( 1 ) إنّ الشهيد الثاني نصّ في كتاب اليمين من المسالك على أنّ عقد البيع
شرح
ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح أو للأعم ( 1 ) لمّا فرغ المصنف قدّس سرّه من تثبيت تعريف البيع ب « إنشاء تمليك عين بمال » ودفع ما أورده عليه ، وناقش في كلام بعض من قارب عصره وهو إطلاق « البيع » على معان ثلاثة أخرى غير إنشاء التمليك - من باب تعدد الوضع والاشتراك اللفظي ، أراد التنبيه على أمر آخر ،
هامش
إلَّا أن يوجّه كلام الشهيد الثاني بما لا يرد عليه الإشكال بأن يقال : إنّ المراد بالمسبّب الذي وضع له لفظ البيع هو اعتبار المتعاقدين ، وسببه هو الإيجاب والقبول ، فالمسبّب - وهو اعتبارهما يوجد بإنشاء الإيجاب والقبول ، بناء على ما ذهب إليه القدماء من كون الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ . وعلى هذا فالمسبّب يوجد بالعقد وهو الإيجاب والقبول اللفظيان ، أو مطلقا ، فيصح كلام الشهيد الثاني قدّس سرّه من كون استعمال لفظ البيع في العقد مجازا بعلاقة السببية . ولا يرد عليه تعريض المصنف قدّس سرّه به من : أنّ المراد بالمسبّب هو الأثر الشرعي ، والمفروض أنّ استعمال لفظ البيع في الأثر الشرعي غير ثابت ، لا لغة ولا عرفا ، كما أفاده في بيان المعنى الثاني والاشكال عليه ، هذا . لكن صحة هذا التوجيه مبنية على كون الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ ، وهو غير ثابت ، لما مرّ سابقا من أنّ في الإنشاء مسلكا آخر وهو أنّه عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني بالمبرز اللفظي أو الفعلي ، فلا سببيّة في البين أصلا . فالمتحصل : أنه لا منافاة بين ما اختاره المصنف من معنى البيع وبين المعاني الثلاثة التي ذكرها بعض من قارب عصره . أما المعنى الأوّل فلأنّه فرد من أفراد معنى البيع الذي اختاره المصنف من كونه إنشاء تمليك عين بمال . وأما المعنى الثاني فلم يثبت لا لغة ولا عرفا . وأما المعنى الثالث فلرجوعه إلى المعنى الثاني .