من الحقيقة » ( * ) .
شرح
والفاسد ، كصحة تقسيم كل لفظ موضوع للجامع إلى حصصه وأفراده .
وأمّا الدفع فهو : أنّ مجرّد الانقسام إلى الصحيح والفاسد لا يدلّ على كون المقسم معنى حقيقيا للفظ ، فيمكن أن يكون المقسم معنى مجازيا له ، فلا يثبت كون لفظ « البيع » ونحوه حقيقة في الجامع بين الصحيح والفاسد ، لأنّ مجرّد الاستعمال - الذي هو أعم من المعنى الحقيقي - لا يثبت الوضع ، وذلك لما ثبت في محله من اختصاص أصالة الحقيقة بالشك في المراد مع العلم بالمعنى الحقيقي . وأمّا لو علم بالمراد وشك في الموضوع له فلا تجري حتى يثبت كون المراد معنى حقيقيا .
هامش
( * ) لا يخفى أن في كلامه مواقع للنظر :
منها : الاستدلال بالتبادر على الوضع للصحيح .
إذ فيه : أنّ تبادر الصحيح هنا ليس دليلا على الحقيقة ، لقوّة احتمال نشوه عن القرينة ، ومن المعلوم أنّه حينئذ ليس أمارة عليها ، فإنّ التبادر - بناء على تسليم أماريته على الوضع - يختص بما إذا كان من حاقّ اللفظ ، وهذا في المقام غير ظاهر . وإثبات كونه من حاقّ اللفظ - بأصالة عدم القرينة - غير سديد ، لاختصاصها بالشك في المراد ، فلا يشمل الشك في الوضع .
ومنها : الاستدلال بصحة السلب عن الفاسد . إذ فيه : أنه مخصوص بما إذا كان الفساد من جهة عدم انضمام القبول ، وأمّا من جهة غيره فلا .
ومنها : قوله « لم يسمع إجماعا » إذ فيه : أنّه يمكن أن يكون عدم سماع إرادة العقد الفاسد لأجل ظهور حال المسلم ، لا لظهور لفظ البيع في العقد الصحيح الشرعي .
ويشهد لهذا كلامه في المسالك والروضة في تقديم قول مدّعي الصحة عند اختلاف المتبايعين في صحة العقد وفساده . قال قدّس سرّه في المسالك : « نبّه بقوله : - فالقول قول مدّعي صحة العقد - على علَّة الحكم ، وهو أصالة الصحة في العقود ، فإنّ الظاهر من العقود الجارية بين