ومن ثمّ ( 1 ) حمل الإقرار به عليه ( 2 ) حتّى لو ادّعى ( 3 ) إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا .
ولو كان مشتركا بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما ، كغيره من الألفاظ المشتركة . وانقسامه ( 4 ) إلى الصحيح والفاسد أعم
شرح
والحاصل : أنّ عدم صحة سلب « البيع » عن العقد الصحيح لا يدلّ على كون الموضوع له هو خصوص الصحيح . كما أنّ عدم صحة سلب الإنسان عن العالم لا يشهد بوضعه لخصوص العالم ومجازيته في غيره . ولعلَّه لهذا أصلح المصنف قدّس سرّه العبارة وقال : وصحة السلب .
( 1 ) أي : ولأجل وجود علائم الحقيقة في إطلاق العقود على خصوص الصحيح منها - ومجازية إطلاقها على الفاسد - حمل الإقرار بالبيع على الصحيح خاصة ، كما لو ترافع شخصان في بيع دار فادّعاه أحدهما وأنكره الآخر ، ثمّ اعترف المنكر بوقوع البيع ، ولكنّه وجّهه بكون عقده فاسدا لفقده بعض الشرائط ، فإنّه يلزم المقرّ بالبيع ، ولا يسمع منه اعتذاره بفساد العقد . ومن المعلوم أنّ قبول أصل إقراره بوقوع البيع - وعدم سماع اعتذاره بفساد العقد - دليل على وضع « البيع » لخصوص الصحيح ، لا للجامع بينه وبين الفاسد ، إذ لو كان الموضوع له هو الجامع المشترك بين الصحيح والفاسد لزم قبول دعوى فساد العقد ، كما هو الحال في الإقرار بلفظ مشترك بين معنيين أو أكثر .
( 2 ) أي : حمل إقرار أحد المترافعين بالبيع على الصحيح .
( 3 ) أي : لو ادّعى المقرّ بالبيع إرادة عقد فاسد لم يقبل منه ، بل يؤاخذ بظاهر إقراره ، وهو البيع الصحيح أي العقد الجامع للشرائط .
( 4 ) أي : وانقسام البيع ، ومقصود الشهيد قدّس سرّه دفع دخل ، أمّا الدخل فتقريبه : أنّ القائل بوضع ألفاظ المعاملات للجامع بين الصحيح والفاسد يستدلّ بصحة تقسيم العنوان المعاملي - كالبيع - إلى الصحيح والسقيم ، فيقال : « هذا بيع صحيح لاستجماعه لشرائط الصحة ، وذاك بيع فاسد لاختلال شرائطه لكونه غرريا مثلا » ولو كان « البيع » حقيقة في خصوص الصحيح ومجازا في الفاسد لم يصح توصيف البيع بأنّه فاسد ، إذ البيع الفاسد ليس ببيع وإنّما هو كإنشاء العابث واللَّاغي يصح سلب العنوان عنه ، مع أنّه لا ريب في صحة تقسيم البيع إلى الصحيح