نعم ( 1 ) هو متضمن للتمليك إذا تعلَّق بعين ، لا أنّه ( 2 ) نفسه .
والَّذي يدلَّك على هذا ( 3 ) أنّ الصلح قد يتعلَّق
شرح
« البيع » تتعدى إلى المبيع بنفسها ، فيقال : « بعت الدار بكذا » . ولكن الصلح لا يتعدّى إلى المتصالح عليه بنفسه ، بل بمعونة حرف المجاوزة أو الاستعلاء ، فيقال : « صالحتك عمّا علم بما علم » أو « صالحتك على أن يكون هذا لك وذلك لي » فيعلم منه عدم كون الصلح بمعنى التمليك والنقل والبيع المتعدية بأنفسها إلى العين ، لأنّ التعدية بالنفس وبالحرف أمارة اختلاف المفهومين . ولو كان الصلح بمعنى التمليك على وجه المقابلة لصحّ إنشاؤه بمثل « صالحتك الدار بألف دينار » مع عدم صحته .
( 1 ) استدراك على قوله : « ليس هو التمليك » وقد عرفت عدم المنافاة بين كون المنشأ في الصلح هو التراضي على أمر ، وبين إفادته التمليك .
( 2 ) يعني : لا أنّ الصلح نفس تمليك العين على وجه المقابلة كالبيع .
( 3 ) أي : على أنّ الصلح هو التسالم الاعتباري ، لا التمليك . وغرضه إقامة دليل ثان على عدم كون الصلح نفس التمليك ، وحاصله : أنّ الصلح يجري في موارد عقود ومعاوضات متعددة ، ويفيد في كل واحد منها فائدة تلك المعاملة . والمذكور منها في المتن خمسة :
أوّلها : أن يتعلق التسالم بتمليك عين في قبال عوض ، وفائدته فائدة البيع ، غير أنّ الأحكام الخاصة به لا تجري في الصلح ، كخيار المجلس ، فيتملك لزوما كلّ من المتصالحين المال عقيب وقوع العقد وإن لم يفترقا عن مجلس المعاملة .
ثانيها : أن يتعلَّق التسالم بتمليك منفعة كسكنى الدار مدة شهر بدينار ، وثمرته متّحدة مع الإجارة .
ثالثها : أن يتعلَّق التسالم بتسلط المتصالح على الانتفاع بملك المصالح ، فيباح له الانتفاع به من دون دخول المنفعة في ملكه ، وهذا فائدة عقد العارية .
رابعها : أن يتعلَّق الصلح بإسقاط حقّ أو بنقله ، فالأوّل كما إذا تصالح الشفيع والمشتري