تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وفيه ( 1 ) : أنّ حقيقة الصلح
شرح
( 1 ) هذا دفع الاشكال الخامس ، ولمّا كان متضمنا لنقض تعريف البيع بعقدين آخرين - وهما الصلح والهبة المعوضة - فلذا تصدّى للجواب عن كل واحد منهما بما يناسبه . فيقع الكلام في مقامين : أحدهما في التفصّي عن النقض بالصلح ، والثاني في دفع النقض بالهبة المعوّضة . أمّا المقام الأوّل ، فمحصّل ما أفاده فيه : مغايرة البيع والصلح مفهوما ، واستدل عليه بأمور ثلاثة . أمّا اختلافهما مفهوما فبيانه : أنّ البيع - كما تقدّم في كلام بعض أهل اللغة كالفيومي
هامش
رابعها : أن تكون الهبة مشروطة بشيء بنحو شرط النتيجة ، كأن يقول الواهب : « وهبتك كذا بشرط أن تكون دارك ملكي » . والمناسب للنقض هو الهبة التي تقع المقابلة فيها بين المالين بنحو يكون العوض جزءا لا شرطا كما في القسم الثالث ، إذ الهبة الثانية تكون عوضا عن الهبة الأولى ، فيصدق عليه : « إنشاء تمليك عين بعوض » بخلاف ما عداه من الأقسام المزبورة ، فإنّ شرط العوض غير نفس العوض بنحو الجزئية ، وكونه مقابلا للعين الموهوبة كمقابلة الثمن للمثمن في البيع . ولذا تبطل الهبة بانتفاء العوض فيما إذا كان مقابلا للموهوب ، كبطلان كلّ معاوضة بفقدان أحد العوضين قبل القبض ، دون ما إذا كان بنحو الشرطية ، لأنّ انتفاء الشرط لا يوجب البطلان ، بل يوجب الخيار . وبالجملة : فتمليك مال بإزاء مال خارجي بيع ، وكذا تمليك مال بإزاء فعل من الأفعال المتمولة من إعطاء وتمليك وخياطة وقصارة وغير ذلك من الأعمال المتمولة ، فإنّ جميع هذه التمليكات مصاديق البيع الذي هو تمليك عين متمولة بمال . ومما ذكرناه يظهر ما في حاشية السيد قدّس سرّه من جعل بعض أقسام التمليكات المزبورة من الهبة مع أنّها من البيع ( أ ) . ( أ ) : حاشية المكاسب ، ص 61 لأنّ تمليك العين بعوض - سواء أكان العوض عينا أم منفعة أم حقا - ليس إلَّا البيع ، فإنّ التمليك المقابل بالتمليك أيضا بيع ، لكون التمليك عملا ، وسيأتي تفصيل مقابلة العين بالتمليك أو التمليك بمثله في رابع تنبيهات المعاطاة إن شاء اللَّه تعالى .