شرح
وكذا في كلمات الفقهاء - تمليك عين بمال على وجه المقابلة ، فلا يصدق على تمليك غير الأعيان من الحقوق والمنافع ، كما لا يصدق على تمليك عين خال عن العوض . ومعنى الصلح هو التراضي بين المتنازعين وتسالمهما على أمر من تمليك عين أو منفعة ، أو إباحة تصرّف ، أو سقوط حقّ ، أو إبراء دين ، ونحوها . قال العلامة الطريحي في بيان النبوي : « الصلح جائز بين المسلمين إلَّا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا » ما لفظه : « أراد بالصلح : التراضي بين المتنازعين ، لأنّه عقد شرّع لقطع المنازعة » ( أ )( أ ) : مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 388.
وعليه فحقيقة الصلح - إذا تعلَّق بعين مع عوض - ليست إنشاء تمليك عين بمال حتى ينتقض به البيع ، بل هي التسالم الاعتباري ، يعني : أنّ الإنشاء يتعلَّق أوّلا بالتراضي والموافقة ، لا بالتمليك ، إلَّا أنّ التسالم حيث إنّه من سنخ المعاني التعلَّقية - لاستحالة التراضي المطلق كاستحالة تعلقه بالأعيان - فلا بد من تعلَّقه بفعل أو بحكم ، فالأوّل - أي تعلَّقه بالفعل - نظير الصلح عن الدار بألف دينار ، بأن يكون المقصود التسالم على تمليكها بالألف ، والثاني كالصلح على ملكيتها بالألف .
وفائدة هذا السنخ من الصلح - إذا تعلَّق بالتمليك - وإن كانت متّحدة مع البيع من حيث وقوع المبادلة بين عين وعوض ، إلَّا أنّ العبرة في صدق كل عقد - ليترتب عليه أحكامه الخاصة به - هي نفس العنوان المنشأ ، سواء اتحدت نتيجته مع عقد آخر أم اختلفت عنه . هذا كلَّه في اختلاف مفهومي البيع والصلح سنخا .
وأما الدليل عليه فوجوه ثلاثة نشير إليها فعلا ، وسيأتي توضيحها عند شرح كلمات المصنف قدّس سرّه .
أوّلها : تعدي البيع بنفسه إلى المبيع ، وتعدي الصلح إلى متعلَّقه بالحرف ، سواء أكان المتصالح عليه عينا أم منفعة ، وسواء أفاد الملك أم الإباحة أم غيرها ، ومن المعلوم أنّ التعدّي بالنفس وبالحرف أمارة اختلاف المفهومين .
ثانيها : أنّ الصلح يجري في موارد طائفة من العقود المعاوضية والإيقاعات ، فلو كان