تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
على إسقاط حق الشفعة ، أو تصالح ذو الخيار مع من عليه الخيار على رفع اليد عن حقّه . والثاني كالصلح على نقل حق التحجير إلى الغير حتى يكون المتصالح - بمنزلة المحجّر - أولى بإحياء الأرض وعمارتها من غيره . خامسها : أن يتعلَّق الصلح بتقرير مقاولة بين المتصالحين ، كما إذا اشترك شخصان في رأس مال للتجارة به ، فاتّجرا وربحا ، غير أنّ الفوائد موزّعة بعضها نقود وبعضها ديون على آخرين ، فإنّ مقتضى عقد الشركة توزيع الأرباح والخسائر على ذوي الحصص بنسبتها . لكن لو أراد أحد الشريكين فسخ الشركة وأخذ رأس ماله جاز أن يصالح شريكه على سحب حصته ، بأن يكون الربح والخسارة المحتملان في مال الآخر ، فإن كانت شركتهما رابحة كانت الفائدة له بمنزلة هبة من الذي أخذ حصّته ، وإن كانت خاسرة فالمتضرّر أبرأ ذمة ذلك الذي استقلّ برأس ماله . وفائدة هذا الصلح تثبيت المقاولة المذكورة بين المتصالحين ، إذ لولاها كان اللازم العمل بمقتضى عقد الشركة من توزيع الربح والخسارة على الشريكين بنسبة الحصص . هذه جملة من الموارد التي شرّع عقد الصلح فيها ، ولا يترتب تمليك العين فيها إلَّا على الأوّل منها أعني به الصلح على عين بعوض ، وهو متحد مع البيع أثرا وفائدة . وحيث كانت الفوائد في هذه المقامات متفاوتة فالمتعيّن جعل المنشأ جامع التسالم والتراضي كي ينطبق المفهوم على جميع الموارد ، ولم يؤخذ التمليك في حقيقة عقد الصلح حينئذ . ولو لم يكن المنشأ هو جامع التسالم فإمّا أن يلتزم بأنّ الصلح كالبيع تمليك عين بعوض لا غير ، فيكون استعماله مجازا في ما لو تعلق بتمليك المنفعة أو بإباحة الانتفاع أو بإسقاط حقّ وما شابه ذلك . وإمّا أن يلتزم بتعدد الوضع ، بأن يكون موضوعا مرة لتمليك العين ، وأخرى لإباحة الانتفاع ، وثالثة للإبراء ، وهكذا .