بالمال عينا ( 1 ) أو منفعة ، فيفيد التمليك .
وقد يتعلَّق ( 2 ) بالانتفاع فيفيد فائدة العارية ، وهو مجرّد التسليط .
وقد يتعلَّق ( 3 ) بالحقوق ، فيفيد الإسقاط أو الانتقال .
شرح
وكلاهما كما ترى أمّا مجازية استعماله فيما عدا تمليك الأعيان فظاهر المنع ، فإنّ استعماله في الأمثلة المتقدمة يكون بوزان واحد ، وليس في الصلح على الإبراء مثلا قرينة صارفة عن معناه الحقيقي - أي تمليك العين - إلى معنى آخر . وأمّا اشتراكه اللفظي فكذلك واضح البطلان ، إذ المعهود بينهم هو انطباق الصلح بمفهومه الوحداني على تلك الموارد ، وإن كان مفيدا في كل مورد فائدة غير الفائدة المترتبة على مورد آخر .
( 1 ) هذا إشارة إلى المورد الأوّل ، وهو يفيد فائدة البيع ، وإن لم يترتب عليه أحكامه الخاصة به ، فلا يثبت في هذا الصلح خيار المجلس .
كما أنّ قوله : « أو منفعة » إشارة إلى المورد الثاني ، وهو يفيد فائدة الإجارة .
ثم إنّ تصريحه بأعمّيّة المال من العين والمنفعة يوافق ما أفاده في أوّل كتاب البيع من كفاية كون الثمن منفعة متمولة ، ويخالف ما سيأتي منه في بحث المقبوض بالعقد الفاسد من التشكيك في صدق المال على المنافع .
( 2 ) هذا إشارة إلى المورد الثالث ، وهو : إفادة الصلح فائدة العارية وهي التسليط على العين للانتفاع بها . والفارق بين الانتفاع والمنفعة أن الانتفاع عرض قائم بالمستعير ، بخلاف المنفعة التي هي حيثية في نفس العين ذات المنفعة .
وهل تفيد العارية الإذن في الانتفاع من دون أن يتملَّك المستعير شيئا ، أم تفيد الملك ، كما أنّ الإجارة تمليك المنفعة ؟ وجهان ، ولا صراحة في عبارة المصنف قدّس سرّه في واحد منهما .
ولعلّ قوله : « مجرد التسليط » أقرب إلى إفادة الإباحة المالكية لا التمليك .
( 3 ) هذا إشارة إلى المورد الرابع ، وهو الصلح على الحقوق ، فإن كان الحقّ قابلا للإسقاط خاصة ترتّب على الصلح عليه سقوطه عمّن عليه الحق . وإن كان قابلا لكلّ من الإسقاط والنقل جاز الصلح على كلتا الحيثيتين . وأمّا الحق غير القابل للإسقاط كحق الولاية ونحوه