النقل ( 1 ) ليس مرادفا للبيع ( * ) ،
شرح
ثم إنّ هذا الإشكال نبّه عليه في الجواهر أيضا بقوله : « مضافا إلى منافاته ما عنده من كون المعاطاة بيعا ، مدّعيا الاتفاق عليه » ( أ )( أ ) : جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 205.
الثالث : أنّ المحذور المتقدم في تعريف البيع « بالإيجاب والقبول الدالَّين على الانتقال » - من استحالة الإنشاء حينئذ لعدم قابلية العقد للإنشاء - يرد على تعريف المحقق الثاني قدّس سرّه أيضا ، لوضوح أنّ القابل للإنشاء بصيغة مخصوصة مثل « بعت وملَّكت » هو نفس النقل الاعتباري ، لا النقل المقيّد بكونه بصيغة مخصوصة ، لكون الصيغة لفظا ، وهو مما لا يقبل الإنشاء ، وإنّما القابل له هو الأمور الاعتبارية التي توجد في صقع الاعتبار بواسطة ألفاظ خاصة ، وقد مرّ توضيحه . ولو اقتصر المحقّق الكركي قدّس سرّه على قوله : « نقل الملك من مالك إلى آخر » ولم يعقّبه « بالصيغة المخصوصة » كان سليما عن هذا المحذور .
( 1 ) هذا أوّل وجوه المناقشة في تعريف جامع المقاصد ، وحاصله : عدم ترادف البيع والنقل ، مع لزوم رعاية الترادف في التعريف ، بل النقل من لوازم المبادلة الاعتبارية ، كما أنّ كثرة الرماد وهزال الفصيل من لوازم جود زيد مثلا .
هامش
( * ) يمكن دفعه بأن المعتبر في الحدّ هو كون مجموعه - من الجنس والفصل أو غيرهما من القيود - مرادفا للمحدود كالحيوان الناطق في تعريف الإنسان ، دون كل ما يذكر في تعريفه من الألفاظ ، فإنّ الحيوان ليس مرادفا للإنسان مع صحة التعريف به . وعليه فالنقل الذي هو بمنزلة الجنس للبيع - على ما قيل - لا مانع من تعريف البيع به مع عدم كونه مرادفا له .
وكيف كان فصحة إيقاع الصيغة بلفظ معرّف للبيع منوطة بالصراحة وعدم الكناية ، فإن قلنا بأنّ المدار في الصراحة صراحة نفس اللفظ دون ما ينضمّ إليه ، فإيقاع الصيغة بلفظ « نقلت » غير صحيح ، وإلَّا فلا مانع منه كما لا يخفى .
ويمكن دفع الإشكال الثاني - وهو كون المعاطاة عند المحقق الثاني بيعا مع خلوّها عن الصيغة - بأنّه في مقام تحديد البيع الذي يقتضي اللزوم بطبعه ، وليست المعاطاة كذلك ، فتأمّل .