تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ولا يندفع هذا ( 1 ) بأنّ المراد
شرح
( 1 ) أي : ولا يندفع الاشكال الثالث - وهو امتناع إنشاء اللفظ بلفظ آخر - ومحصّل وجه اندفاع الاشكال : أنّ مقصود المحقق الكركي قدّس سرّه من تعريف البيع بأنه « نقل الملك بالصيغة المخصوصة » بيان كون البيع نقلا اعتباريا لا خارجيا ، توضيحه : أنّ نقل الملك قد يكون خارجيا ، كما إذا بدّل الكتاب بدينار بجعل كل منهما في مكان الآخر ، وقد يكون اعتباريا ، وهو المبادلة بينهما في إضافة الملكية ، بأن يصير المبيع ملكا للمشتري بدلا عن ديناره ، والثمن ملكا للبائع كذلك . وحيث إن البيع مبادلة اعتبارية بين المالين أراد المحقق الثاني تعريفه بالنقل الاعتباري ، ولا دخل للفظ في حقيقته حتى يتّجه عليه المحذور ، وإنّما أتى بقوله : « بالصيغة المخصوصة » لمجرّد الإشارة إلى أنّ البيع نقل اعتباري ينشأ بالصيغة تارة وبالمعاطاة أخرى . وليس قوله : « بالصيغة » قيدا لحقيقة البيع ودخيلا في ماهيته حتى يستحيل إنشاؤه . وبعبارة أخرى : البيع نفس النقل الاعتباري ، لا المقيّد بكونه مدلول الصيغة ، فجعله مدلول الصيغة للإشارة إلى ذلك الفرد من النقل الذي هو بيع ، ومن المعلوم خروج العناوين المشيرة عن المشار إليها ، إذ العنوان المشير ليس إلَّا حاكيا عن ذات المشار إليه ومرآة لها .
هامش
مساواة العنوان المشير مع العنوان المشار إليه ، هذا . لكن الإنصاف أنّه خلاف الظاهر جدّا ، فلا يرتكب في الحدود . إلَّا أن يدّعى : إنّ التزام المحقق الثاني بكون المعاطاة بيعا قرينة على إرادة المشيرية من الصيغة . لكن يرد عليه حينئذ الإشكال الأوّل ، وهو : أنّه إذا كان البيع نفس النقل من دون دخل الصيغة فيه لزم عدم الترادف ، مع أنّه لا بد من الترادف . إلا أن يقال : إنّ النقل بمنزلة الجنس للبيع ، والترادف بين الحد والمحدود معتبر بين الحدّ بتمامه من الجنس والفصل أو ما هو بمنزلتهما وبين المحدود ، فإشكال الترادف غير وارد .