تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ويرد عليه ( 1 ) - مع أنّ
شرح
( 1 ) أي : على تعريف جامع المقاصد للبيع ، وقد أورد المصنف عليه بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّه يعتبر في باب الحدود والتعريفات - ترادف الحد للمحدود كترادف « الحيوان الناطق » للإنسان ، ولذا يصح إطلاق أحدهما مكان الآخر . ولم تراع هذه الضابطة في تعريف المحقق الثاني للبيع بالنقل ، وذلك لعدم ترادفهما ، إذ لا يصح استعمال النقل موضع البيع ، فلا يقال : « نقلت الدار » مثلا بدل « بعت الدار » ومن المعلوم أن عدم صحة هذا الاستعمال يكشف عن عدم الترادف . ويدل عليه تصريح العلامة في التذكرة بعدم وقوع البيع بلفظ « نقلت » لكونه من الألفاظ الكنائيّة ، مع أنّ المعتبر في صيغ العقود الصراحة أو الظهور الوضعي ، ولا تقع بالألفاظ الكنائية . وعليه فلا وجه لتفسير البيع بالنقل أصلا ، بل لا بد من تعريفه بمثل التمليك ممّا يرادف البيع كما سيأتي تعريفه في المتن ب « إنشاء تمليك عين بعوض » . الثاني : أنّ تقييد البيع بكونه « نقلا بالصيغة » يوجب خروج البيع المعاطاتي عن التعريف ، لوقوع النقل بالفعل لا بالقول ، مع أنّ « المعاطاة بيع » جزما ، خصوصا عند المحقق الثاني الذي حمل مذهب المشهور - من إفادتها الإباحة - على الملك الجائز ، على ما سيأتي تفصيله في المعاطاة إن شاء اللَّه تعالى ، ومعه يختلّ أخذ « الصيغة » في التعريف ، بل ينبغي جعل البيع مطلق نقل العين سواء أكان باللفظ أم بالتعاطي .
هامش
ثانيهما : أن البيع ليس نفس العقد ، بل ما يترتب عليه ، وبعبارة أخرى : العقد سبب للبيع لا نفسه ، ولا يصحّ تعريف المسبب بالسبب ، لعدم الاتحاد بينهما كما لا يخفى . مضافا إلى : ما عرفت من التأمل في ظهور تعريف المشهور - بالإيجاب والقبول الدالَّين على الانتقال - في إرادة الإيجاب والقبول اللفظيين ، لوضوح أن الدلالة لا تختص باللفظ ، فإنّ الأفعال تدلّ أيضا على الإيجاب والقبول .