من مقولة المعنى ( 1 ) - دون اللفظ مجرّدا ، أو بشرط قصد المعنى ، وإلَّا ( 2 ) لم يعقل إنشاؤه
شرح
- كما كان في الاحتمال الأوّل - بل بشرط أن يتأدّى باللفظ ، فإن أنشئ التمليك والتبديل باللفظ كان بيعا ، وإلَّا فلا بيع . وهذا الاحتمال لم يتعرض له المصنف .
ومما ذكرناه يظهر وجه بطلان تعريف البيع بالإيجاب والقبول الدالين على الانتقال ، ضرورة كونه كسائر المعاملات - من الإجارة والهبة والوصية والوقف - من الأمور الاعتبارية المنشئة تارة باللفظ وأخرى بالتعاطي ، وثالثة بالإشارة ، ورابعة بالمنابذة ، وخامسة بالكتابة ، ونحوها . ولا دخل للفظ في حقيقتها شطرا وشرطا ، إذ لو كان اللفظ مؤثّرا فيها لزم استحالة إنشائها ، لما عرفت من استحالة إنشاء لفظ بلفظ آخر ، وإنّما القابل للإنشاء هو الأمر المعنوي الذي موطنه وعاء الاعتبار ، ولا يصلح للوجود الخارجي أصلا .
وعلى هذا فإن كان البيع نفس الانتقال - كما عرّفه به الشيخ والعلَّامة - أمكن إنشاؤه باللفظ كإنشائه بالفعل بناء على مملكية المعاطاة كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وإن كان البيع نفس الإيجاب والقبول استحال إنشاؤه ، لأنّ اللفظ موجود مقولي خارجي ، ويمتنع إنشاؤه بلفظ آخر أي بإيجاب وقبول . ولا مناص من هذا المحذور إلَّا إنكار تعريف البيع بالعقد . هذا .
( 1 ) هذا هو الوجه الأوّل - والمتعيّن - ممّا يحتمل في حقيقة البيع ، والمراد بمقولة المعنى هو الأمر الاعتباري الموجود في موطن الاعتبار ، الذي هو وعاء وجود الأحكام العقلائية والشرعية ، من التكليفية والوضعية . ولو فرض دخل اللفظ فيها فإنّما هو في مقام الإنشاء والإيجاد ، وإلَّا فنفس البيع بما أنّه « مبادلة اعتبارية بين المالين » أجنبي عن اللفظ والفعل وغيرهما من آلات الإنشاء وأسبابه .
( 2 ) أي : وإن لم يكن البيع من مقولة المعنى - بل كان من مقولة اللَّفظ مجرّدا عن المعنى أو مشروطا بقصد معناه - لزم استحالة إنشاء البيع ، لما عرفت من أنّ الإنشاء لا يتعلَّق إلَّا بالأمور الاعتبارية التي لا وجود لها إلَّا في صقع الاعتبار كالأحكام الشرعية . ولا يتعلق الإنشاء باللفظ ، لأنّه موجود حقيقي مغاير للموجود الاعتباري سنخا ، ويتوقف وجود اللفظ خارجا