وحيث ( 1 ) إنّ البيع
شرح
( 1 ) غرضه قدّس سرّه تزييف تعريف البيع بالعقد - الدال على الانتقال - بأنّ ظاهره كون البيع من مقولة اللفظ ، مع أنّه من مقولة المعنى ، لأنّه مقتضى أمور مسلَّمة :
الأوّل : أنّ الإنشاء - على المشهور - هو التسبيب باللفظ أو بالفعل إلى حصول أمر اعتباري موجود في صقع النفس ، كما إذا اعتبر الشارع لا بديّة الصلاة على المكلَّف وأنشأها بقوله : « أقم الصلاة » فيوجد به الصلاة في عهدته .
والمعاملات من العقود والإيقاعات كلَّها أمور اعتبارية ، فهي أمور قصدية يتوقف وجودها في وعاء الاعتبار على إيجادها بآلة كالصيغ المخصوصة بها .
الثاني : أنّ اللفظ موجود خارجي متصرم الوجود كالزمان ، وهو من مقولة الكيف المسموع ، ووجود كلّ لفظ منوط بسبب تكويني كتحريك اللسان نحو مقاطع الحروف ، ولا يصير لفظ من مبادئ وجود لفظ آخر كما لا يخفى .
الثالث : أنّ حقيقة البيع - بناء على توقف إيجادها على اللفظ - لا تخلو من أحد وجوه أربعة ، أشار المصنف إلى ثلاثة منها :
أحدها : أن يكون البيع أمرا معنويا اعتباريا يقصده المتبايعان ، ولا دخل للفظ في ماهيته أصلا ، سوى أنه يوجد به في مقام الإنشاء ، وقد أشار الماتن إلى هذا الاحتمال بقوله :
« من مقولة المعنى » .
ثانيها : أن يكون من مقولة اللفظ ، يعني : أن الإيجاب والقبول اللفظيين هما تمام ماهية البيع ، ووجوده في موطن الاعتبار أجنبي عن حقيقته التي هي نفس العقد اللفظي . وقد أشار إلى هذا بقوله : « دون اللفظ مجرّدا » .
ثالثها : أن يكون هو العقد اللفظي ، لكن بشرط قصد ذلك الأمر الاعتباري . ويفترق عن سابقه بأنّ قصد المبادلة الاعتبارية غير مؤثّرة في تحقق البيع على الاحتمال الثاني ، ومؤثّر على الاحتمال الثالث ، لأنّ مقتضى الاشتراط انتفاء المشروط بعدم شرطه .
رابعها : عكس الثالث ، بأن يكون البيع هو الأمر المعنوي الاعتباري ، لكن لا مطلقا