تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
ثمّ إنّ تعريف البيع بالعقد شائع بين الفقهاء كما نسبه صاحب المقابس قدّس سرّه إليهم ، قال في مقام بيان إطلاقات البيع : « رابعها نفس العقد المركَّب من الإيجاب والقبول ، وهذا هو الشائع المعروف بين الفقهاء في سائر ألفاظ العقود ممّا كان منها مصدرا بصيغة الفعال والمفاعلة ، أو بمعناه كالقراض والمضاربة والمزارعة » ( أ )( أ ) : مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 2. وعليه فأشهر معاني البيع - بل مشهورها - هو هذا المعنى . وأمّا وجه العدول عن تعريفه « بالانتقال » إلى تعريفه « بالإيجاب والقبول الدالَّين عليه » فهو ما تقدم من كون الانتقال اسم مصدر ، وصفة للعوضين ، مع أن البيع المقصود في التعريف معنى مصدري لكونه فعل البائع ، ولا ينبغي تعريف المعنى المصدري بالمعنى الاسمي المغاير له . وهذه المسامحة لا ترد على تعريفه بالإيجاب والقبول ، لأنّ ما بيد المتعاقدين هو العقد المؤثّر في الانتقال ، لا نفس الانتقال المترتب عليهما ( * ) .
هامش
( * ) ربما يستفاد من تعبير المصنف قدّس سرّه : « وحيث إن في هذا التعريف مسامحة واضحة عدل آخرون . . إلخ » أنّ كلّ من لم يرتض من الفقهاء تعريف البيع بالانتقال عدل إلى تعريفه بالعقد الدال على الانتقال ، مع أنّه يظهر للمتتبع في كلماتهم خلافه ، لوجود تعاريف أخرى فيها ، فعرّفه جمع بالعقد الدال على النقل ، كالمحقق في الشرائع ( ب ) ، والشهيد في الدروس واللمعة ( ج ) ، وعرّفه أبو الصلاح الحلبي بأنه « عقد يقتضي استحقاق التصرف في المبيع والثمن وتسليمهما » ( د ) . ( ب ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 13 ( ج ) الدروس الشرعية ، ج 3 ، ص 191 ، الروضة البهية ، ج 3 ، ص 221 ( د ) الكافي في الفقه ، ص 352 وعليه فلعلّ الأنسب تبديل « آخرون » ب « الجمع » بأن يقال : « عدل جمع إلى تعريفه بالإيجاب والقبول . . » والأمر سهل .