تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
موضوعا للحق يدور مداره ، لا موردا له حتى يجوز تفويضه إلى غيره ، هذا . وأما جواز المعاوضة على الحقوق فسيأتي في المقام الخامس . المقام الرابع : في ذكر بعض ما يتردد بين الحق والحكم . إعلم : أنهم ذكروا أمورا جعلوها من المصاديق المشتبهة بين الحق والحكم : منها : الأولوية بالسبق إلى المساجد والمدارس والقناطر والرباطات والطرق النافذة ، ونحو ذلك من الحقوق الراجعة إلى عموم الناس ، أو المتلبس بعنوان خاص منهم كالمصلين والزائرين والعابرين ونحوهم ، فإنه لم يظهر المراد من الأولوية ، فهل يراد بها الحق بحيث يصير السابق إلى مكان من الأمكنة المذكورة ذا حق فيها ، فتكون العبادة مع دفع السابق وإخراجه عنه باطلة ، لكون المكان متعلقا لحق الغير كحقي الرهانة والتحجير ؟ أم يراد بها حرمة المزاحمة مع السابق تكليفا ، فدفع السابق وإن كان حراما تكليفيا ، لكنه لا يوجب الغصبية حتى تبطل الصلاة ، فتقديم السابق حينئذ في تزاحم الحقوق يكون من باب الحكم . نظير تقديم الأهم في تزاحم الواجبات . فإطلاق الأحقية في النصوص على السابق الدالة على زيادة المبدأ - وهو الحق - في السابق إنما هو باعتبار اختصاص الاستيفاء فعلا بالسابق ما دام شاغلا للمكان ، فالحق المشترك بينه وبين غيره من الموقوف عليهم الثابت بنفس الوقف يختص استيفاؤه بالسابق ، وليس لغيره استيفاء ذلك الحق المشترك حتى يعرض السابق عن المكان ؟ ظاهر كلمات الأصحاب كون السبق سببا لحدوث حق للسابق ، حيث إنهم عبروا بكونه أحق من غيره . قال في الشرائع : « وأما المسجد فمن سبق إلى مكان منه فهو أحق به ما دام جالسا » ( أ )( أ ) : شرائع الاسلام ، ج 3 ، ص 277 .. وقال في القواعد : « وأما المسجد فمن سبق إلى مكان فهو أحق به ، فإذا قام بطل حقه وإن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو نوى العود ، إلا أن يكون رحله باقيا فيه » ( ب )( ب ) : قواعد الأحكام ، ص 87 .. وفي اللمعة وشرحها : « فمنها المسجد ، وفي معناه المشهد ، فمن سبق إلى مكان منه