شرح
وأدلة الإمضاء كالأمر بالوفاء بالعقود ونفوذ الصلح بين المسلمين وحلية البيع ومشروعية الإجارة ناظرة إلى نفوذ أسباب النقل والانتقال ، فيتمسك بإطلاق حلية البيع على مملكية المعاطاة على حد البيع بالصيغة ، وأنه لا يعتنى بالشك في دخل سبب خاص في صحة المبادلة بين المالين ، لمكان عموم دليل الإمضاء وإطلاقه .
وأما الشك من الناحية الأولى - وهي الشك في قابلية العوضين للمعاملة عليهما - فلا بد من رفعه بدليل آخر ، لعدم ارتباط هذا الشك بسببية سبب خاص حتى يجدي الإطلاق لنفيه .
وعليه فالشك في جواز جعل أحد العوضين الغناء في كلام صحيح كالدعاء يكون المرجع فيه أدلة شرائط العوضين ، ولو فرض عدم استفادة شيء منها فالمرجع أصالة الفساد المحكمة في المعاملات ، ولا تتكفل أدلة الإمضاء هذه الجهة حتى يتجه تصحيح المعاملة المذكورة بها ( أ )( أ ) : حاشية المكاسب للمحقق الإصفهاني ج 1 ، ص 12 و 13 ، رسالة الحق ، محاضرات في الفقه الجعفري ، ج 2 ، ص 24 ..
وببيان آخر : أن أدلة المعاملات بما أنها صادرة عن الحكيم الملتفت إلى انقسام موضوع المعاملة إلى المورد القابل وغير القابل يستحيل إهمالها ، فإما أن يتعلق الإمضاء بمسمى المعاملة سوأء أكان المورد قابلا لها أم لم يكن . وإما أن يتعلق بحصة خاصة منها وهي ما أحرز قابليته قبل الإمضاء . ولا مجال للإطلاق فيتعين التقييد ، ويكون الرجوع إلى العام أو الإطلاق - لا حراز حال المشكوك فيه - من التمسك بالدليل في الشبهة الموضوعية .
وعلى هذا فلو شك في جواز نقل حق الخيار إلى الغير بهبة أو بيع أو صلح لم يتجه تصحيحه بالرجوع إلى أدلة تنفيذ المعاملات ، بل المرجع فيه الأصل العملي وهو أصالة عدم قبوله للنقل ، هذا .
لكن يمكن أن يقال : إن أدلة المعاملات إمضائية ، وليست تأسيسية ، وموضوعها هو العنوان العرفي لا الشرعي ، فما أحله الشارع وأمر بالوفاء به هو البيع العرفي لا البيع الصحيح شرعا ، وكذا بالنسبة إلى سائر العقود . ومن المعلوم أن تمام المناط قابلية العوضين للمبادلة في