تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
نظرهم ، فلو كان تبديل من من التراب بمثله سفهيا عندهم ، أو لم يترتب على بيع الخنافس والديدان غرض عقلائي يعتنى به بحيث يصح سلب عنوان المعاقدة والبيع عنه عرفا لم يكن موضوعا لدليل الإمضاء قطعا . وأما إذا أحرزت قابلية العوضين بنظرهم للمبادلة وتمحض الشك في مشروعيتها في المنع التعبدي كانت أدلة المعاملات هي المرجع لإثبات صحتها ، فلو كان بيع الجنسين بالتفاضل متداولا عند العقلاء ، كتداول بيع الخمر والخنزير عندهم كان موضوع أدلة الإمضاء محققا ، وبطلان البيع موقوفا على تقييدها أو تخصيصها شرعا . ولا يبعد جريان ديدنهم على الرجوع إلى العمومات والإطلاقات في رفع الشك في اعتبار شرط تعبدا أو مانع كذلك بعد إحراز الموضوع العرفي . ولم يظهر وجه لتخصيص مرجعية الأدلة بالشك في تنفيذ الأسباب خاصة . نعم في التمسك بقاعدة السلطنة في المقام إشكال ، ينشأ من احتمال كونها بصدد بيان عدم محجورية المالك عن التصرفات المشروعية ، لا كونها مشرعة للتصرف المشكوك في حكمه ، على ما سيأتي في المعاطاة إن شاء الله تعالى . وأما قياس الحق القابل عرفا للنقل إلى الغير بجعل الغناء مثلا أحد العوضين - حيث لا تتكفل أدلة الإمضاء حليته وصحة جعله عوضا - فالظاهر أنه مع الفارق ، وذلك لأن تلك الأدلة غير ناظرة إلى بيان حكم الأفعال تكليفا بعناوينها الأولية ، لكونها واردة لبيان حكم الفعل بعنوانه الثانوي أي صحة وقوعه في العقد المعاوضي أحد العوضين ، فلو كان الفعل مشكوك الحكم - بعنوان أنه غناء مثلا - لم يكن وقوعه عوضا في البيع أو معوضا في الإجارة كاشفا عن مشروعيته بعنوانه الأولي . وهذا بخلاف المقام ، إذ ليس المقصود من التمسك بدليل الإمضاء إحراز مشروعية أصل الحق حتى تكون الأدلة قاصرة عن إثباته ، بل المراد استكشاف صحة وقوعه عوضا بعد كون أصل الحق مشروعا وقابلا للنقل عرفا . فالمتحصل - بعد اندفاع كلتا جهتي الإشكال - أن كل حق شك في قبوله شرعا للنقل يرجع فيه إلى عمومات المعاوضة ، فعدم قبوله للنقل لا بد أن يستفاد من دليله بأن يكون ظاهرا في تقومه بعنوان خاص أو شخص كذلك ، كحق الولاية ، ضرورة كون العنوان أو الشخص
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 164 | السيد جعفر الجزائري المروج