شرح
وعليه فالشكوك الثلاثة المترتبة - وهي الشك في كيفية جعل الحق ، والشك في بقائه ، والشك في انتقاله - إنما يجري الأصل في ثالثها وهو عدم الانتقال كما أفاده السيد المحقق الخوئي قدس سره .
إلا أن يقال : إن شبهة تقوم الحق بالمستحق في كلام الشيخ الأعظم قدس سره إن كان منشؤها كونها من الشك في المقتضي ، لفرض عدم إحراز استعداد الحق للبقاء بعد موت ذيه أمكن الجواب عنه بأن المبنى المنصور في المسألة حجية الاستصحاب مطلقا سواء كان الشك في المقتضي أم في الرافع . وعليه لا مانع من استصحاب بقاء الحق ، والحكم بانتقاله ظاهرا بالموت .
د - حكم الشك في قابلية الحق للنقل الاختياري
وأما الرابع : - وهو الشك في قابلية نقل الحق إلى الغير اختيارا - فإن أمكن استظهار قبوله للنقل من حكمهم بانتقاله بالإرث كما في حقي الخيار والشفعة ، بدعوى استكشاف عدم تقوم الحق بمن له الحق ، وإلا لم ينتقل إلى وارثه ، فهو ، للملازمة العرفية بين انتقاله قهرا ونقله اختيارا في عدم قيامه بذي الحق .
وإن لم يمكن ذلك الاستظهار ، لعدم ثبوت الملازمة بين جواز النقل والانتقال ، أو لكون الحق مما لا ينتقل بالإرث كحق القسم والاستمتاع ، كان المعول في جواز نقله إلى الغير قابليته العرفية للنقل والمعاوضة عليه ، وكون الشك في الجواز متمحضا في احتمال المنع تعبدا عن سقوطه أو نقله أو اعتبار شرط فيه ، ومن المعلوم أن المرجع فيه عمومات إمضاء العقود والمعاوضات وإطلاقاتها .
إلا أن يناقش في التمسك بها بأحد وجهين :
الأول : أن الرجوع إليها من التشبث بالعام في الشبهة الموضوعية ، وهو ممنوع على ما حقق في محله ، بيانه : أن طائفة من الحقوق غير القابلة للاسقاط والنقل خرجت عن حيز أدلة تنفيذ المعاملات كالأمر بالوفاء بالعقود ، وحلية البيع ، وجواز الصلح بين المسلمين ، ووجوب العمل بالشرط ، ونحوها ، فحق الولاية والأبوة خرج عن تلك العمومات ، لما ثبت من عدم