شرح
الحق - المشكوك انتقاله بالموت - إن كان متقوما بصاحبه كان ساقطا بموته ، وإلا فهو باق ، وهذا نظير الشك في كون الحيوان الداخل في الدار موجودا بفرد قصير العمر وطويله .
وبعبارة أخرى : مناط القسم الثاني - وهو كون الشبهة موضوعية - موجود في المقام ، حيث إن الحقوق على نوعين ، فمنها ما يتقوم بمن له الحق ويرتفع بموته قطعا كحق القسم والاستمتاع ، ومنها ما لا يتقوم به كحق التحجير ، فلو شك في مثل حق الخيار أمكن إبقاؤه تعبدا بالاستصحاب ، فيندرج في موضوع تشريع الإرث .
وتوهم كونه من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي ، ببيان : « أنه يعلم بارتفاع الفرد الأول من المستحق - بالموت - ويشك في قيام الثاني مقامه . نظير العلم بخروج زيد من الدار والشك في دخول عمرو فيها مقارنا لخروج زيد عنها » فاسد ، بأن هذا الشك ناش عن كيفية جعل الحق وتشريعه ، فيجري الاستصحاب في نفس المجعول الشرعي الجامع بين الخصوصيتين ، ويحكم ببقائه إلى ما بعد الموت ببركة الأصل ، ويندرج في الموصول في « ما تركه الميت » .
ولكن ما ذكرناه - من استصحاب كلي الحق إلى ما بعد الموت بنحو القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي - مخدوش بأن جريانه منوط بموضوعية نفس الكلي للأثر الشرعي ، كاستصحاب كلي الحدث لمن توضأ بعد البلل المشتبه ، فإنه لا مانع من جريانه لإثبات حرمة مس الكتاب العزيز ، بناء على موضوعية كلي الحدث لحرمة المس على ما استفيد من قوله تعالى : * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * وعدم كونه مشيرا إلى خصوصيتي الحدث الأكبر والأصغر ، إذ عليه لا أثر لكلي الحدث حتى يستصحب ، والتفصيل في محله .
وعليه يقال في المقام : إن المنتقل إلى الوارث ليس كلي الحق الثابت للمورث ، بل خصوص الحق غير المتقوم بمستحقه ، والاستصحاب قاصر عن إثبات هذه الخصوصية إلا بناء على القول بالأصل المثبت . فاستصحاب الحق - الجامع بين فرديه - لا يجري ، لعدم كونه موضوعا للأثر المقصود وهو الانتقال إلى الوارث ، وإنما موضوع الأثر هو الحق المتخصص بعدم كونه متقوما بمن له الحق ، واستصحاب الجامع لا يثبت هذه الخصوصية . فلا يجري ، لعدم أثر له . وحينئذ فلا محيص عن استصحاب عدم الانتقال .