شرح
بل لا يبعد الاستغناء عن الاستصحاب في المقام بناء على كون الحق سلطنة فعلية ، أو إضافة اعتبارية أخرى أثرها السلطنة ، فإنه كالملك مشمول لإطلاق الموصول في قولهم عليهم السلام : « ما تركه الميت فهو لوارثه » بناء على أن مفاده عدم إيجاب الموت سقوط ما كان للميت من المال أو الحق عن إضافة الملكية ، بل تنتقل هذه الإضافة إلى الوارث . وإن كانت الدقة تقتضي حدوث إضافة أخرى للوارث مماثلة لإضافة المورث ، لاستحالة بقاء شخص الإضافة مع تبدل طرفها .
والحاصل : أن مدلول الرواية عقدان سلبي وإيجابي ، فالأول عدم سقوط الملكية بالموت ، والثاني انتقال الإضافة إلى الوارث على النحو الذي كان للمورث .
لا يقال : إن مقتضى أصالة عدم الانتقال إلى الوارث ذهاب الحق بالموت ، فلا يصدق عليه « ما تركه الميت » حتى ينتقل إلى الوارث .
فإنه يقال : إن الشك في الانتقال مسبب عن بقاء الحق بعد الموت وارتفاعه به ، فإذا جرى الأصل في السبب وأحرز به بقاؤه وعدم سقوطه بالموت اندرج في « ما تركه الميت » وانتقل إلى الوارث .
نعم الشك في البقاء إلى ما بعد الموت ناش عن الشك في القابلية ، إذ لو كان الحق مجعولا بنحو يتقوم بمن له الحق خاصة كان ارتفاعه بموت صاحبه مسلما ، ولا موضوع لعنوان « ما تركه الميت » حتى ينتقل إلى الوارث .
لكن لا يجري الأصل في نفس القابلية ، لعدم العلم بها سابقا ، فيجري الأصل - لا محالة - في مسببه ، وهو البقاء إلى ما بعد الموت الملازم لانتقاله إلى الوارث ، لصدق « ما تركه الميت » عليه .
وهذا نظير عدم جريان الاستصحاب في قابلية الحيوان للتذكية وعدمها ، وجريانه في عدم التذكية ، فإذا تحقق كل ماله دخل في التذكية من فري الأوداج بشرائطه ، وتمحض الشك في حلية الحيوان في قابليته للتذكية جرى الأصل في المسبب ، ويحكم بعدم التذكية .
هذا كله في تقريب التمسك باستصحاب شخص الحق ، والحكم ببقائه بعد الموت .
ويمكن أن يقرر بنحو يندرج في القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي ، بتقريب : أن