شرح
أقول : أما إنكار إطلاق دليل حقي الخيار والشفعة فغير ظاهر ، فإنه كما يتمسك بإطلاق ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له » ( أ )( أ ) : مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 112 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، الحديث : 4 .ويلتزم ببقاء أولويته بما سبق إليه من المكان سواء أسقط حقه أم لم يسقطه ، كما اعترف قدس سره به ، فكذا لا مانع من الأخذ بإطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » سواء أسقط أحدهما أو كلاهما حقه أم لم يسقطه . وكذا قوله عليه السلام في حق الشفعة : « فهو أحق به » مع وضوح كون الإسقاط في كلا المقامين من الحالات المتبادلة المندرجة في الدليل .
وأما الحكم بمرجعية الاستصحاب أولا ثم عموم حرمة أكل مال الغير بالباطل فلا يخلو من غموض ، إذ مع فرض وجود العموم الذي هو حجة في ما عدا القدر المتيقن من دليل المخصص - أعني به الأخذ بحقي الخيار والشفعة وعدم إسقاطهما - لا يبقى مجال للرجوع إلى الأصل العملي ، وبيانه : أن لدليل حرمة الأكل عموما أفراديا وإطلاقا أزمانيا وأحواليا ، فلا يجوز للبائع التصرف في ما أنتقل عنه إلى المشتري ، ولا للشريك التصرف في حصة المشتري التي إشتراها من شريكه . وإجمال المخصص - وهو دليل تشريع الخيار والشفعة - يقضي بالأخذ بالقدر المتيقن منه وهو إعمال ذي الخيار والشفيع حقهما ، وانتزاع ما كان بيد من عليه الخيار والمشتري . وأما إذا أسقطا حقهما وأرادا الأخذ به بعده كان عموم حرمة الأكل حاكما بعدم الجواز .
هذا ما تقتضيه الصناعة ، لكنه مجرد فرض ، إذ لا وجه للشك في أن المجعول في مورد القصاص والخيار والشفعة هو السلطنة والأولوية المعبر عنهما بالحق المقابل للجواز الحكمي ، ومن المعلوم كون أدنى مراتبه قابلية سقوطه بإسقاط من له الحق . هذا كله في حكم الشك في السقوط والبقاء ، ومرجعه إلى الشك في كون المجعول حقا مصطلحا أو حكما .