تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
حكم العام خصوص مقترف الكبيرة . إلا أن تطبيقه على مثل حق القصاص بعد الإسقاط لا يخلو من شئ ، وذلك لأن الآيات والروايات الناهية عن سفك الدماء محفوفة بقرينة قطعية من أول الأمر مانعة عن انعقاد الإطلاق فيها لمن يقتل قصاصا ، فإنه من مرتكزات العقلاء ومن أحكام الشرائع السابقة ، خصوصا بملاحظة مثل قوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ( أ )( أ ) : الشورى ، الآية : 4 .وقوله تعالى : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * ( ب )( ب ) : البقرة ، الآية : 194 .وما دل على حرمة الإسراف في القتل ، والكل شاهد على أن حرمة قتل المؤمن والوعيد بخلود القاتل في النار غير ناظر إلى حكم ولي الدم الذي يأخذ بحق قصاصه . وليس القتل بسبب حق كالقصاص مندرجا في عموم النهي عن قتل المؤمن حتى يرجع إليه لو شك في بقاء السلطنة على القاتل بعد الإسقاط . وبعبارة أخرى : ارتكازية حق القصاص عند العقلاء - بقرينة وروده في الشرائع السابقة وإباء سياق ما دل على حرمة قتل المؤمن متعمدا عن التخصيص ، وكون تضيق المحمول من أقوى القرائن على تضيق الموضوع وتقيده بغير القتل القصاصي - تقتضي خروج القتل قصاصا عن عموم النهي موضوعا ، وليس مندرجا فيه حتى يرجع إليه في الشك في التقيد الزائد ، والمستفاد منها أن القتل قد يكون بحق كما في الأخذ بالقصاص ، وقد لا يكون بحق وهو الذي توعد عليه بالخلود في النار . وأنهما متقابلان لا يندرج أحدهما في الآخر . ومنه : ما إذا شك في بقاء حقي الخيار والشفعة بعد الإسقاط كبقاء الجواز الحكمي في رجوع الواهب عن هبته ، وارتفاعهما لكونهما من الحقوق التي يكون زمامها بيد ذي الحق ، وقد أفاد قدس سره أنه لا إطلاق في دليل ثبوتهما لذي الخيار والشفيع ، بل المرجع الاستصحاب بناء على حجيته في الشبهات الحكمية ، وعلى تقدير عدم حجيته فيها فالعمومات الدالة على حرمة أكل مال الناس من دون رضاه محكمة ( ج )( ج ) : مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 49 ..
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 156 | السيد جعفر الجزائري المروج