شرح
يكن الحاكم بانتقال الحق إلى الوارث بذلك الوضوح . فلو فرض كون الضرر حكمة الجعل كان كتعليل وجوب الاعتداد على الزوجة بمنع اختلاط المياه ، والمناسبة تقتضي تضيق موضوع الحكم بمن يتمشى فيه احتمال الاختلاط ، مع أنهم تسالموا على وجوب العدة على الزوجة مطلقا ولو مع القطع بانتفاء الاختلاط . وهذا كاشف عن عدم كون حكمة التشريع موجبة للتوسعة والتضييق في جميع الموارد .
فالمهم في الحكم بجواز الإسقاط والنقل والانتقال ملاحظة دليل الحق ، كرواية الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام بعد سؤاله عن مورد الشفعة ، فقال عليه السلام : « الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها بالثمن » ( أ )( أ ) : وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 316 ، الباب 2 من كتاب الشفعة ، الحديث : 1 .وورد هذا التعبير في بعض الأخبار ، كما دل على هذا الحق في بعض النصوص كلمة اللام الذي قد يدعى ظهوره في الملك ، فلا حظ روايات الباب . ومن المعلوم أن تفويض الأمر إلى الشريك وكونه أولى بحصة شريكه التي باعها ظاهر عرفا في قابلية إسقاطه ونقله وانتقاله .
وأما في حق الخيار فالحكمة وإن كانت هي الإرفاق بذي الخيار ، إلا أن إلغاء خصوصية العناوين المأخوذة في الأدلة « كالبيع ، والمشتري ، وصاحب الحيوان » ونحوها - حتى يترتب عليه قابلية إسقاطها وانتقالها دون نقلها - لا يخلو من تأمل .
فالأولى استظهار القابلية من لسان الدليل المتكفل للسلطنة على ترجيح أحد الطرفين من الفسخ والإمضاء ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيعان بالخيار حتى يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام » ( ب )( ب ) : وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 345 ، الباب 1 من أبواب الخيار ، الحديث : 1 .. وكتعليل سقوط خيار الحيوان إن أحدث المشتري في الحيوان حدثا قبل انقضاء الثلاثة بما روي عن الصادق عليه السلام : « فذلك رضى منه ، فلا شرط » ( ج )( ج ) : المصدر ، ص 351 ، الباب 4 من أبواب الخيار ، الحديث : 4 .. فإن ظهوره العرفي في كون المجعول حقا مما لا ينكر .
وعلى هذا فلا يبعد جواز نقل حتى الخيار إلى الغير كجواز إسقاطه ، فيكون للمنتقل إليه