شرح
لكن تقوم الحق بصاحبه لابد أن يستفاد من نفس الدليل بماله من الخصوصيات المكتنفة به ، أو من دليل خارجي ، فمع الشك يرجع إلى عموم قاعدة سلطنة ذوي الحقوق في حقوقهم .
القسم الرابع : ما يقبل السقوط والنقل - مجانا ومع العوض - والانتقال كحق التحجير ، بل حق الخيار والشفعة ونحوهما .
أما حق التحجير فلأن ما اعتبره الشارع فيه هو كونه أولى بالأرض المحجرة بتملكها بالإحياء ، وعدم جواز مزاحمة الغير له ، فللمحجر إسقاط أولويته بمعنى إخراج الأرض عن طرفية الإضافة الخاصة المعبر عنها بالأولوية ، ويرتفع المانع حينئذ عن تملك الغير بإحيائها وعمارتها . كما أن له نقل أولويته إلى الغير مجانا أو مع العوض ، وكذا تنتقل إلى الوارث ، فيقوم مقام مورثه في أولويته بالأرض .
وأما حق الشفعة والخيار فقد حكم المحقق الإصفهاني قدس سره بجواز الإسقاط والانتقال ، ومنع من نقلهما . أما جواز الإسقاط في باب الخيار فلأن مصلحة الإرفاق بالبايع أو بالمشتري أو بهما معا أوجب اعتبار السلطنة لهم على فسخ البيع وإمضائه رعاية لذي الحق ، لا لمن عليه الحق كما كان في حق الولاية والحضانة ، ومن المعلوم أن لصاحب الحق إسقاط حقه .
وكذا في حق الشفعة ، فإن حكمة الجعل - وهي عدم تضرر الشريك ببيع حصة شريكه ممن لا يلائمه أحيانا - أوجبت جعل حق انتزاع الحصة من المشتري ببذل مثل الثمن إليه ، فلذي الحق إسقاط حقه كما إذا لم يكن تضرر في البين ، أو تحمل الضرر .
وأما الانتقال بالإرث فلأنه مقتضى قيام الوارث مقام مورثه فيما كان له من مال وحق كما يدل عليه ما ورد من « أن كل ما تركه الميت من مال أو حق فلوارثه » .
وأما عدم جواز النقل فلأن حق الخيار ثبت لعنوان البيع والمغبون وصاحب الحيوان ومن له الشرط ونحوه من العناوين ، وهذا العنوان كما يحتمل كونه معرفا كذلك يحتمل كونه مقوما ، والمجدي في جواز النقل إحراز المعرفية ، ومع عدمه يقتصر على نفس العنوان المأخوذ في أدلة جعل الخيار .
وأما حق الشفعة فلأن حكمة التشريع هي عدم تضرر الشريك ، دون غيره ، فلا معنى