شرح
تضيق دائرته لم يقبل النقل والانتقال ، وإما أن لا يقترن بمانع فيقبل الإسقاط والنقل ، هذا ( أ )( أ ) : بلغة الفقيه ، ص 5 ، الطبعة الحجرية ..
وهذا الضابط الثبوتي وإن كان متينا في نفسه ، لكنه لا يجدي في مقام الإثبات لو لم يستظهر من نفس دليل الحق العلية والاقتضاء . إذ لا معين لكون الموجب لولاية الحاكم مثلا علة تامة ، ولحق الخيار والشفعة مقتضيا ، مع اقتضاء أصالة الموضوعية في العناوين المأخوذة في الخطابات دخلها بأنفسها في الأحكام المترتبة عليها وعدم انفكاكها عنها . وحملها على المشيرية إلى أمر آخر هو موضوع الحكم واقعا خلاف الأصل لا يصار إليه بلا قرينة ، ومن المعلوم استحالة تخلف الحكم عن موضوعه .
ولأجله تصدى المحقق الإصفهاني قدس سره لاستظهار ضابط إثباتي ينتفع به لو شك في قابلية المجعول للاسقاط أو النقل ، ومحصله : بعد إنكار اقتضاء طبع الحق لقابلية الإسقاط : أن المرجع في ذلك دليل الحق ومناسبة الحكم والموضوع والحكمة الباعثة على الجعل والتشريع ، فإن روعي في مقام الجعل مصلحة ذي الحق كالارفاق به اقتضت مناسبة الحكم والموضوع جواز إسقاطه . وإن روعي فيه غبطة الغير ومصلحته لم يجز إسقاطه ، بل يقوم بذي الحق ، خاصة . هذا بحسب الكبرى .
وأما في مقام التطبيق على أنحاء الحقوق فسيأتي التعرض لبعض كلامه قدس سره في ذلك إن شاء الله تعالى .
وحيث إنك عرفت اقتضاء طبع الحق لقبول الإسقاط كان الأولى إخراج ما لا يقبله عن التقسيم ، لكن لا بأس بذكره تبعا للقوم ، أو بناء على عدم تقوم الحق بالملكية والسلطنة ، بل هي اعتبارات وضعية مختلفة ذاتا وأثرا ، والمرجع في ذلك دليل كل واحد من الحقوق والقرائن المكتنفة به ، فنقول وبه نستعين وبوليه صلى الله عليه وآله وسلم وعجل فرجه الشريف نستجير :
القسم الأول : ما لا يقبل الإسقاط والنقل الاختياري والانتقال القهري .
وعد منها حق الأبوة والنظارة والولاية والوصاية والحضانة ، والضابط فيه ما روعي فيه مصلحة غير من له الحق ، فمثل حق ولاية الحاكم غير قابل للسقوط والنقل . أما عدم قبوله