شرح
في بحث الملك أن حقيقة الاعتبار هو الادعاء وفرض الوجود لما لاحظ له من الوجود العيني ، فيقال : إن الملكية الاعتبارية اعتبار الواجدية ، في قبال الواجدية الحقيقية في مثل مالكية النفس للقوى ، والاعتبار يدور مدار ترتب الأثر . وعليه يقال : إن الحق الاعتباري ليس اعتبارا للثبوت الواقعي ، للغوية اعتبار الثبوت المطلق كلغوية اعتبار ثبوت شيء لشيء ، فليس المراد من مثل حق التحجير اعتبار ثبوت الأرض المحجرة ولا ثبوتها للمحجر ، بل المقصود إثبات سلطنته عليها أو ملكه لها أو أولويته بها من غيره ، فالمعنى الواقع في حيز الاعتبار هو الملكية ونحوها لا مجرد الثبوت ، ويستكشف منه عدم كون الحق المصطلح اعتبارا للثبوت الواقعي .
مضافا إلى : أن الثبوت مفهوم عام يصح إطلاقه على كل ما له تقرر في نفس الأمر ، فالملك والحكم التكليفي حق أي ثابت في وعاء الاعتبار والتشريع ، ومنه قولهم في باب القضاء : للمدعي حق الاستحلاف ، وزائد الصلاة حق الله ، لثبوتها على المكلف بنفس إيجابها عليه .
فيعلم من هذا أن الحق المصطلح اعتبار آخر أخص من مفهوم الثبوت ، ويقع الكلام في أنه اعتبار الملك أو السلطنة أو الأولوية وما شابه ذلك أو غيرها ؟ لم نقف في كلماتهم على تحديد جامع ومانع كما سيظهر بعد التعرض لجملة من الضوابط المذكورة :
فمنها : ما نسب إلى المشهور من كون الحق سلطنة ، وربما تقيد بالفعلية في بعض أقسامها كما تقدم في المتن بالنسبة إلى حق الخيار والشفعة .
واختاره جمع منهم السيد في أول كلامه وإن عرفه في آخره بأنه نوع من الملك . فقال ما محصله : إن الحق نوع من السلطنة على شيء متعلق بعين كحق التحجير ، أو غير عين كحق الخيار في العقود اللازمة ، أو على شخص كحق القصاص . وعليه فالحق مرتبة ضعيفة من الملك ونوع منه ، وصاحبه مالك لشيء يكون أمره إليه ، بخلاف الحكم ، فإنه مجرد اعتبار الرخصة مثلا بلا اعتبار السلطنة كما في جواز الرجوع في العقد الجائز .
وقال في آخر البحث : « وبالجملة : الحق نحو من الملك ، بل هو ملك بحسب اللغة ، كونه في مقابل الملك اصطلاح عام أو خاص ، ولا بد له من متعلق ، سواء جعلناه إضافة ونسبة