تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
هذا محصل ما اعترض به المحقق الإصفهاني على إنكار قبول الأحكام الوضعية للجعل المستقل ، وانتزاعها من التكليف أو العقد . وهو في غاية المتانة . الثاني : ما في تقرير شيخنا المحقق العراقي قدس سره ومحصله : منافاة ظواهر الأدلة الشرعية - التي جعلت الملكية والزوجية ونحوهما من الإضافات الاعتبارية فيها موضوعات لأحكام تكليفية ، كقوله عليه السلام : لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بطيبه نفسه - لانتزاع تلك الاعتبارات من التكاليف ، لوضوح أن موضوع الحلية هو الملك أي المال المضاف إلى الغير ، فلو كانت الملكية منتزعة من التكليف ، فإما أن تنتزع من تكليف آخر ، أو من نفس الحكم بحرمة التصرف ، المتأخر عنها رتبة . وكلاهما محال . أما الأول ، فلاستلزامه اجتماع المثلين ، أحدهما التكليف الثابت في الرتبة السابقة ، وهو محقق الإضافة ، وثانيهما التكليف المترتب عليها ، المدلول عليه بقوله : « لا يحل » . وأما الثاني ، فلاستلزامه تقدم المتأخر ، لفرض أن مثل جواز التصرف متأخر عن الملكية رتبة ، لتأخر كل حكم عن موضوعه كذلك ، فلو كان هو محقق الإضافة ومنشأ الانتزاع لزم تقدمه على الأمر الانتزاعي كتقدم وجود العلة على معلولها رتبة ، مع أن جواز التصرف متأخر عنها . واستحالة اجتماع المتقابلين في واحد من الأمور الواضحة سواء في التكوينيات والاعتباريات . وعليه يتعين القول بأن الملكية ونحوها من الاعتباريات المتأصلة بالجعل ، ولا وجه للتكليف وإتعاب النفس لإثبات انتزاعيتها من التكليف ، مع أنه لا تكليف في مثل « من حاز ملك » . الثالث : ما في التقرير المذكور أيضا من أن الملكية ونحوها اعتبارات متداولة بين العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم ممن لا يلتزم بشريعة ، فلو كان مصحح اعتبارها الخطابات التكليفية الشرعية لزم عدم وجودها في حقهم ، وعدم ترتيب الأثر على معاملاتهم ، وهو كما