شرح
الموضع الثاني : في الحق
واستقصاء جهات البحث فيه يتم في طي مقامات :
المقام الأول : في بيان ماهيته وحقيقته .
فنقول : عرفه جمع من اللغويين بما يقابل الباطل ، ففي القاموس واللسان أنه « ضد الباطل » وفي الصحاح « أنه خلافه » ( أ )( أ ) : صحاح اللغة ، ج 4 ، ص 1460 .قال ابن منظور : « حق الأمر ويحق حقا وحقوقا : صار حقا وثبت . قال الأزهري : معناه وجب يجب وجوبا . وفي التنزيل : قال الذين حق عليهم القول ، أي : ثبت . ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ، أي : وجبت وثبتت . . . » ( ب )( ب ) : لسان العرب ، ج 10 ، ص 49 ، القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 221 ..
وعرفه الراغب بأن أصل الحق المطابقة والموافقة ، ويطلق على أمور أربعة :
أحدهما : مؤجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ، فيطلق عليه تعالى كما في قوله جل وعلا : ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق .
ثانيهما : الموجد - بمعناه المفعولي - بحسب ما تقتضيه الحكمة ن ففعله تعالى حق ، كما في قوله عزمن قائل : ما خلق الله ذلك إلا بالحق .
ثالثها : الإعتقاد بشيء ثابت في نفسه كالثواب والعقاب وحوادث القيامة .
رابعها : الفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وبقدر ما يجب وفي الوقت الذي يجب ، كقوله تعالى : * ( حقت كلمة ربك ، وحق القول مني ) * ( ج )( ج ) : مفردات ألفاظ القرآن الكريم ، ص 125 ..
ولا يبعد أن يكون معناه المصدري الثبوت - كما احتمله المحقق الإصفهاني - ورجوع سائر معانيه إليه من باب اشتباه المفهوم بالمصداق ، ومعناه الوصفي هو الثابت ، فإطلاقه عليه جل وعلا لكونه ثابتها بأفضل أنحاء الثبوت الذي لا يخالطه عدم ولا عدمي ( د )( د ) : حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 9 ( رسالة الحق ) .. هذا بحسب اللغة .
وأما بحسب الاصطلاح الفقهي فهل هو اعتبار للثبوت الواقعي أم أمر آخر ؟ قد تقدم